ومن المعلوم أنّ تفريق كلّ أمر حكيم فيها لا يخصّ بقعة معيّنة من بقاع الأرض ، بل يعمّ أهل البقاع أجمع . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد ورد في عدّة من الروايات أنّ في ليلة القدر تكتب المنايا والبلايا والأرزاق ، وفيها يفرق كلّ أمر حكيم . ومن الواضح أنّ كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة إنّما تكون لجميع أهل العالم ، لا لأهل بقعة خاصّة ، فالنتيجة على ضوئهما أنّ ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا ، لا أنّ لكلّ بقعة ليلة خاصّة .
هذا ، مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتّحاد الأفق في هذه المسألة ، ولم يرد ذلك حتّى في رواية ضعيفة .
ومنه يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات ، بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها . وقد عرفت أنّه قياس مع الفارق .
ب ) مستند العروة الوثقى *
فصل
[ قوله : ] « في طرق ثبوت هلال رمضان وشوّال للصوم والإفطار وهي أمور :
الأوّل : رؤية المكلّف نفسه . الثاني : التواتر . الثالث : الشياع المفيد للعلم ، وفي حكمه كلّ ما يفيد العلم ولو بمعاونة القرائن ، فمن حصل له العلم بأحد الوجوه المذكورة وجب عليه العمل به وإن لم يوافقه أحد ، بل وإن شهد وردّ الحاكم شهادته . الرابع : مضيّ ثلاثين يوما من هلال شعبان أو ثلاثين يوما من هلال رمضان ، فإنّه يجب الصوم معه في الأوّل والإفطار في الثاني » .
[ أقول : ] المستفاد من الآية المباركة :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 1 » والروايات الكثيرة الناطقة بوجوب الصيام في شهر رمضان أنّ هذا الشهر بوجوده الواقعي موضوع لوجوب الصوم ، فلا بدّ من إحرازه بعلم أو علمي في ترتّب الأثر ، كما هو الشأن في سائر الموضوعات الخارجيّة المعلّق عليها الأحكام الشرعيّة .
وقد دلّت الروايات الكثيرة أيضا أنّ الشهر الجديد إنّما يتحقّق بخروج الهلال عن تحت
هامش
( 2 ) * مستند العروة الوثقى ، ج 2 ، ص 60 - 145 ، كتاب الصوم .
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 185 .