3 . صحيحة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « ولا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » « 1 » .
فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أنّ رؤية الهلال في بلد تكفي لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متّحدة معه في الأفق أو مختلفة ، وإلّا فلا بدّ من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان .
4 . صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 2 » ، فهذه الصحيحة كسابقتها في الدلالة على ما ذكرناه .
ويشهد على ذلك ما ورد في عدّة روايات في كيفيّة صلاة عيدي الأضحى والفطر وما يقال فيها من التكبير من قوله عليه السّلام في جملة تلك التكبيرات : « أسألك في هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » « 3 » .
فإنّ الظاهر أنّ المشار إليه في قوله عليه السّلام : « في هذا اليوم » هو يوم معيّن خاصّ الذي جعله اللّه تعالى عيدا للمسلمين ، لا أنّه كلّ يوم ينطبق عليه أنّه يوم فطر أو أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى أنّه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلّهم لا لخصوص أهل بلد تقام فيه صلاة العيد .
فالنتيجة على ضوئهما أنّ يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والأمصار على اختلافها في الآفاق والمطالع .
وتدلّ أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أنّ ليلة القدر ليلة واحدة شخصيّة لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ؛ ضرورة أنّ القرآن نزل في ليلة واحدة ، وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر ، وهي
خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
« 4 » و
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 439 .
( 3 ) مصباح المتهجّد ، ص 654 .
( 4 ) اقتباس من الآية 3 في القدر ( 97 ) .
( 5 ) اقتباس من الآية 4 في الدخان ( 44 ) .