تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2702

مساهمون:

ص٢٧٠٢
ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض ، كارتباط طلوع الشمس وغروبها بها . إلّا أنّه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة معيّنة دون أخرى ، فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضيّة وعدمها سواء . الثاني : النصوص الدالّة على ذلك ، ونذكر جملة منها : 1 . صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » « 1 » . فإنّ هذه الصحيحة بإطلاقها تدلّنا بوضوح على أنّ الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقيّة الأمصار ، بدون فرق بين كون هذه الأمصار متّفقة في آفاقها أو مختلفة ؛ إذ لو كان المراد من كلمة « مصر » فيها المصر المعهود المتّفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام عليه السّلام أن يبيّن ذلك ، فعدم بيانه مع كونه عليه السّلام في مقام البيان كاشف عن الإطلاق . 2 . صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر - وقال - لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه . « 2 » الشاهد في هذه الصحيحة جملتان : الأولى : قوله عليه السّلام : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة . . . » فإنّه يدلّ بوضوح على أنّ رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ، ولا يتعدّد بتعدّدها . الثانية : قوله عليه السّلام : « لا تصم ذلك اليوم إلّا أن يقضي أهل الأمصار » فإنّه كسابقه واضح الدلالة على أنّ الشهر القمري لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها ، فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل البقاع والأمصار . وإن شئت فقل : إنّ هذه الجملة تدلّ على أنّ رؤية الهلال في مصر كافية لثبوته في بقيّة الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتّفاقها معه في الآفاق أو اختلافها فيها ، فيكون مردّه إلى أنّ الحكم المترتّب على ثبوت الهلال - أي خروج القمر عن المحاق - حكم لتمام أهل الأرض لا لبقعة خاصّة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 438 .