تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2701

مساهمون:

ص٢٧٠١
والسيّد الحكيم في مستمسكه « 1 » ، في الجملة . وهذا القول - أي كفاية الرؤية في بلدمّا لثبوت الهلال في بلد آخر مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما معا وإن كان أوّل ليلة لأحدهما وآخر ليلة للآخر ، ولو مع اختلاف أفقهما - هو الأظهر . ويدلّنا على ذلك أمران : الأوّل : أنّ الشهور القمريّة إنّما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتّخاذه موضعا خاصّا من الشمس في دورته الطبيعيّة . وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع الشمس . وفي هذه الحالة - حالة المحاق - لا يمكن رؤيته في أيّة بقعة من بقاع الأرض . وبعد خروجه عن حالة المحاق ، والتمكّن من رؤيته ينتهي شهر قمري ، ويبدأ شهر قمري جديد . ومن الواضح أنّ خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها ، لا لبقعة دون أخرى ، وإن كان القمر مرئيّا في بعضها دون الآخر ، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس ، أو حيلولة بقاع الأرض ، أو ما شاكل ذلك ، فإنّه لا يرتبط بعدم خروجه من المحاق ؛ ضرورة أنّه ليس لخروجه منه أفراد عديدة ، بل هو فرد واحد متحقّق في الكون لا يعقل تعدّده بتعدّد البقاع . وهذا بخلاف طلوع الشمس ، فإنّه يتعدّد بتعدّد البقاع المختلفة ، فيكون لكلّ بقعة طلوع خاصّ بها . وعلى ضوء هذا البيان فقد اتّضح أنّ قياس هذه الظاهرة الكونيّة بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها تكون - بطبيعة الحال - لكلّ بقعة منها مشرق خاصّ ومغرب كذلك ، فلا يمكن أن يكون للأرض كلّها مشرق واحد ولا مغرب كذلك ، وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونيّة ، أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس ، فإنّ لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدّد بتعدّدها . ونتيجة ذلك أنّ رؤية الهلال في بلدمّا أمارة قطعيّة على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتّخذه من الشمس في نهاية دورته وأنّه بداية لشهر قمري جديد لأهل الأرض جميعا ، لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتّفق معه في الأفق . ومن هنا يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الأفق مبنيّ على تخيّل
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 470 .