بيان ذلك : أنّ البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما تتّفق مشارقه ومغاربه ، أو تتقارب .
ثانيهما : ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافا كبيرا .
أمّا القسم الأوّل : فقد اتّفق علماء الإماميّة على أنّ رؤية الهلال في بعض هذه البلاد كافية لثبوته في غيرها ؛ فإنّ عدم رؤيته فيه إنّما يستند - لا محالة - إلى مانع يمنع من ذلك ، كالجبال ، أو الغابات ، أو الغيوم ، أو ما شاكل ذلك .
وأمّا القسم الثاني ( ذات الآفاق المختلفة ) : فلم يقع التعرّض لحكمه في كتب علمائنا المتقدّمين . نعم ، حكي القول باعتبار اتّحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في المبسوط « 1 » ، فإذن المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدّمين ، وإنّما صارت معركة للآراء بين علمائنا المتأخّرين المعروف بينهم القول باعتبار اتّحاد الأفق . ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحقّقين ، فاختاروا القول بعدم اعتبار الاتّحاد ، وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من البلدان ولو مع اختلاف الأفق بينها .
فقد نقل العلّامة في التذكرة « 2 » هذا القول عن بعض علمائنا ، واختاره صريحا في المنتهى « 3 » ، واحتمله الشهيد الأوّل في الدروس « 4 » ، واختاره - صريحا - المحدّث الكاشاني في الوافي « 5 » ، وصاحب الحدائق في حدائقه « 6 » ، ومال إليه صاحب الجواهر في جواهره « 7 » ، والنراقي في المستند « 8 » ، والسيّد أبو تراب الخونساري في شرح نجاة العباد « 9 » ،
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 123 ، المسألة 76 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) حكاه الخوانساري في شرح نجاة العباد - وقد سبق كلامه - عن الدروس ، وهو خطأ ؛ فإنّه قال في الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 : « ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربية برؤيته في البلاد المشرقية وإن تباعدت » ، وهو كما ترى ليس بمطلق .
( 5 ) الوافي ، ج 11 ، ص 120 - 121 .
( 6 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 264 - 265 .
( 7 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .
( 8 ) مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 .
( 9 ) نقلنا نصّ كلامه بكامله فيما سبق من هذا القسم .