وأخبرني أبو علي : أنّه سأل أبا محمّد عليه السّلام عن مثل ذلك ، فقال له :
العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان « 1 » . الخبر .
ويؤيّد ما ذكرنا عمل الفقهاء ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) بالخبر الضعيف سندا ، مع عمل الأصحاب ؛ لانجبار الضعف بعملهم ، ولا يبعد التمسّك بصحيحة العيص ، أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الهلال إذا رآه القوم فاتّفقوا أنّه لليلتين ، أيجوز ذلك ؟ قال : « نعم » « 2 » . حيث إنّه ترك الاستفصال ، ولم يشترط العدالة في القوم ، وحكى الإجماع في المعتبر والتحرير على اعتبار الشياع الأعمّ من القطعي والظنّي « 3 » .
« ولو لم يتّفق شيء من ذلك قيل : يقبل الواحد احتياطا للصوم خاصّة ، وقيل :
لا يقبل مع الصحو إلّا خمسون نفسا أو اثنان من خارج . وقيل : يقبل شاهدان كيف كان ، وهو الأظهر . ولا اعتبار بالجدول ، ولا بالعدد ، ولا بالغيبوبة بعد الشفق ، ولا بالتطوّق ، ولا بعدّ خمسة أيّام من هلال السنة الماضية . وفي العمل برؤية قبل الزوال تردّد » .
إذا شهد الواحد الثقة فالكلام فيه ما ذكر آنفا ، ومع عدم الوثوق - ولو مع فرض العدالة - فقيل بحجيّة قوله ؛ لقول أبي جعفر عليه السّلام في خبر محمّد بن قيس :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين يوما ثمّ أفطروا » « 4 » .
وفيه إشكال من جهة أنّ الشيخ قدّس سرّه رواه في الاستبصار بطريقين : أحدهما : ما سمعت ، والثاني : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، وتشهد بيّنة عدل من المسلمين » « 5 » .
وفي التهذيب بطريقين أيضا : أحدهما : ما سمعت « 6 » ، والثاني : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ،
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 330 ، باب في تسمية من رآه عليه السّلام ، ح 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 437 .
( 3 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 686 ؛ تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 492 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 158 ، ح 440 .
( 5 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 ، فيه : « عدول » بدل « عدل » .
( 6 ) قبيل هذا .