الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 1 » .
وهذه الروايات هي التي ذهب إليها المشهور .
واعترض المصنّف رحمه اللّه « 2 » في الخبرين - على ما في الحدائق « 3 » بعد الطعن في سند الثاني بوجود ابن فضّال فيه ، وهو ضعيف - : بأنّهما لا يعارضان الأخبار الكثيرة الدالّة على انحصار الطريق في الرؤية ومضيّ ثلاثين لا غير .
وأجاب في الحدائق بأنّه ليس في شيء من تلك الأخبار ما يدلّ على الانحصار . والحقّ أنّ الخبرين لا قصور فيهما دليلا للقول المذكور 4 .
ثمّ أجاب 5 عن بقيّة الأخبار المعارضة لهما :
منها : صحيحة ابن قيس ، فموردها هلال شوّال حيث إنّه عليه السّلام أمره بالإفطار برؤيته تلك الليلة أو شهادة عدول من المسلمين على الرؤية ، وأمّا إذا رأوه من وسط النهار أو آخره فإنّهم يتمّون صيام ذلك اليوم ، يعني من شهر رمضان . والظاهر من « الوسط » هو الوسط المجازي لا الحقيقي . والحاصل - كما أفاد - هذه الرواية على مذهب المشهور أدلّ .
ومنها : الموثّقة ، فلا كلام في أنّها صريحة في أنّ المسؤول عنه هلال شهر رمضان ، وأنّه لا يرى في تسع وعشرين من شعبان ، يعني بعد مضيّ تسع وعشرين منه ، وهي ليلة الثلاثين منه ؛ لغيم ونحوه .
وبعبارة أخرى : هذا هو يوم الشكّ الذي مرّ ذكره ، ولذا قال ( صلوات اللّه عليه ) : « لا تصمه » يعني بقصد أنّه من رمضان .
وقوله : « فإذا أفطرته ثمّ شهد أهل بلد آخر - يعني أخبروا وشهدوا بأنّهم رأوا الهلال - فاقضه » إلى آخره ، فإنّك واقعا كنت مأمورا بالصوم ، وظاهرا معذورا بالإفطار فأفطرته فاقضه .
والحاصل هذه الرواية لا تعارض ، وأمّا أمره بإتمام الصوم وسط النهار يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) و 4 الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 287 .
( 4 ) 5 راجع الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 287 وما بعدها .