يرجع أمرها إلى اللّه وإلى رسوله ، وهم - على تقدير صدورها - أعلم بما قالوا [ و ] لا تكون حجّة علينا .
الثالث : غيبوبة الهلال بعد الشفق .
والمشهور بين الأصحاب أيضا أنّه لا عبرة به - واللّه العالم - خلافا للصدوق .
قال في المقنع - على ما نقل عنه في الحدائق - :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو [ لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق ، فهو ] لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال « 1 » .
ونظره إلى ما رواه في الفقيه في رواية إسماعيل بن الحرّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 2 » .
أقول : والظاهر أنّ ذلك بعينه هو ما في الفقه الرضوي :
وقد روي : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة « 3 » ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث ليال » « 4 » .
نعم ، ورد في رواية محمّد بن مرازم عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث » « 5 » .
وعن الشيخ أنّها محمولة [ على ما ] إذا كانت السماء متغيّمة ، وتكون فيها علّة مانعة من الرؤية ، فتعتبر حينئذ في الليلة المستقبلة الغيبوبة ، والتطوّق ، ورؤية الظلّ ، ونحوها ، دون أن تكون مصحية ، كما أنّ الشاهدين من خارج البلد إنّما يعتبران مع العلّة دون الصحو « 6 » .
أقول : إنّ الإنصاف أنّ هذه الروايات لا تنهض ولا تقاوم الأخبار الناصّة الصريحة المتقدّمة ، مضافا إلى ما أورده في الحدائق « 7 » من عدم تماميّة ما أجاب [ به ] عنه الشيخ رحمه اللّه ، مشفوعا بمكاتبة [ أبي ] عليّ بن راشد إلى مولانا العسكري ، وأجابه في ذيل كلامه :
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 280 ؛ وانظر المقنع ، ص 183 - 184 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1919 .
( 3 ) في المصدر : « من ليلة » .
( 4 ) فقه الرضا عليه السّلام ، ص 209 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 - 179 .
( 7 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 281 - 282 .