لمساواة الظنّ الحاصل منه الظنّ الحاصل من شهادة العدلين ، بل على ما في المدارك - على ما في الجواهر « 1 » - عن الشارح وغيره ، قال :
واحتمل في موضع من الشرح اعتبار زيادة الظنّ الحاصل على ما يحصل منه بقول العدلين ؛ لتتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة « 2 » .
واستشكل في الجواهر بعدم تماميّة ذلك الكلام :
فإنّه موقوف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معلّلا بإفادتها الظنّ ليتعدّى إلى ما يحصل به ذلك ، ولتتحقّق الأولويّة ، وليس في النصّ ما يدلّ على هذا التعليل ، وإنّما هو مستنبط ، فلا عبرة به ، مع أنّ اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظنّ الحاصل من القرائن إذا ساوى الظنّ الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى ، وهو باطل إجماعا ، فلا دليل له حينئذ سوى معلوميّة الاكتفاء بالعلم في جميع التكاليف ، فيكون الأمر دائرا مداره . « 3 »
ولذا استشكل على ما أطنب في الحدائق « 4 » ، واستدلّ بما لا يرجع إلى ما يمكن الركون إليه والاعتماد عليه .
ولنعم ما أفاد ، فإنّ المدار على العلم من كلّ ما يحصل فإنّه هو المعيار في جميع التكاليف ، وليس على مثل هذه الاستحسانات دليل من الأولويّة أو كون الظنّ الحاصل من الشياع أقوى من الظنّ الحاصل من شهادة العدلين . فتحصّل أنّ الشياع إن أفاد العلم فهو حجّة ، وإلّا فلا دليل على اعتباره . واللّه العالم .
الخامس : لا يثبت الهلال بشهادة النسوان مطلقا ، لا منفردات ولا منضمّات إلى الرجال .
والمسألة إجماعيّة ، مضافا إلى النصوص الخاصّة :
منها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : لا تجوز شهادة النساء في الهلال » « 5 » .
منها : رواية حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تجوز شهادة النساء في الهلال ، ولا يجوز إلّا شهادة رجلين عدلين » « 6 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 353 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 - 166 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 353 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 243 وما بعدها .
( 5 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 3 .
( 6 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 4 .