وأمّا في البلدان المتباعدة فالحكم يدور مدار الرؤية ، ففي البلدان التي رئي فيها يجب الصوم على ساكنيها دون الأخر ؛ لاختلاف المطالع ، ولا يجب الصوم ولا القضاء بالنسبة إلى البلد الذي ما رئي فيه .
وفي الجواهر الإشكال ، ومنع الصغرى ب :
اختلاف المطالع في الربع المسكون ؛ إمّا لعدم كرويّة الأرض ، بل هي مسطّحة ، فلا تختلف المطالع حينئذ ، وإمّا لكونه قدرا يسيرا لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علوّ السماء . وربما يومئ إلى ذلك - مضافا إلى الإطلاق المزبور ، خصوصا صحيح هشام ، المشتمل على النكرة الشائعة المتناولة للجميع على البدل - قوله عليه السّلام في الدعاء :
« وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا » « 1 » وعدم اتّفاق حصول الاختلاف بين البلاد الشرقيّة والغربيّة في ذلك .
ولعلّه لذا قال في الدروس « 2 » - بعد نسبة ما في المتن إلى قول الشيخ « 3 » - : ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربيّة برؤيته في البلاد المشرقيّة وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع ، بل ظاهر المحكيّ عن المنتهى اختياره في أوّل كلامه ، لكن قال في آخره : « وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكرويّة الأرض ، لم يتساو أحكامهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ » « 4 » . واستجوده في المدارك « 5 » .
ويمكن أن لا يكون كذلك ؛ ضرورة عدم اتّفاق العلم بذلك عادة ، فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا قويّ . وحينئذ يسقط ما ذكره في الدروس من التفريع بما لو رأى الهلال في بلد وسافر إلى آخر يخالفه في حكمه ، انتقل حكمه إليه ، فيصوم زائدا أو يفطر على ثمانية وعشرين يوما ، حتّى لو أصبح معيّدا ثمّ انتقل ، أمسك ، ولو أصبح صائما للرؤية ثمّ انتقل ، ففي جواز الإفطار نظر . « 6 »
أي لو رأى الهلال في بلد ليلة الجمعة مثلا ، ثمّ سافر إلى بلدة بعيدة مشرقيّة قد رئي
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد ، ص 417 ، دعاء السمات .
( 2 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 3 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 4 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .
( 5 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 172 .
( 6 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .