وفي الجواهر :
إنّ الشيخ روى هذه الرواية في الاستبصار بطريقين : أحدهما : ما سمعت ، والثاني : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين » « 1 » . وفي التهذيب بطريقين أيضا : أحدهما : ما سمعت ، والثاني : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين » « 2 » ، إلى آخره « 3 » .
أقول : والحاصل أنّ خلافه - بعد ما عرفت مستنده - لا يقدح بما عليه الأصحاب ، مضافا إلى أنّه يمكن أن يكون المراد من العدل الجنس القابل للقليل والكثير ، فيقال : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل ، فلا يدلّ على مدّعاه أصلا . واللّه العالم .
الثالث : إذا ثبت الرؤية في بلد دون الآخر ، فهل يجب الصوم في البلد التي لم ير الهلال فيها ؟ أو لا يجب ؟ أو يفصّل بين ما كانت البلاد متقاربة أو متباعدة ، ففي الأوّل نعم ، وفي الثاني لا ؟ قال في الشرائع :
إذا رئي الهلال في البلاد المتقاربة - كالكوفة وبغداد - وجب الصوم على ساكنيها أجمع ، دون المتباعدة - كالعراق وخراسان - بل يلزم حيث رئي « 4 » .
أقول : أمّا الحكم بوجوب الصوم في البلاد المتقاربة ؛ لعدم اختلاف المطالع فيها .
ولما رواه في الوسائل بطريق الشيخ عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما » « 5 » . ومثله رواية منصور بن حازم « 6 » .
وفي معناهما روايات أخر دالّة على أنّ الحكم في البلدان المتقاربة هو هذا « 7 » .
هامش
( 1 ) الاستبصار ، ج 2 ، ص 64 ، ح 207 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 362 .
( 4 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 265 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 13 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .
( 6 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 7 ) ويشكل ذلك ؛ فإنّ قوله : « أهل مصر » يشمل جميع الأمصار ، ولا اختصاص بالبلدان المتقاربة ، ولذا أفتى السيّد الأستاد الخوئي وقال بوحدة الأفق ، فإذا رئي في بلد ، يكفي في تبعيّة بقيّة البلدان . [ منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 281 ، المسألة 1044 ] ( منه ) .