وغيرها ، كالعدالة والفسق والاجتهاد والنسب ونحوها .
وفي المدارك : ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى حكمه كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ؛ ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما تتحقق به العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد « 1 » .
ومقتضاه المفروغيّة من الثبوت بحكمه المستند إلى شهادة العدلين ، وحينئذ يتّجه الاستدلال به في المقام ؛ ضرورة كون المستند في الثبوت عند الغير في المشبّه به ليس إلّا حكمه الحاصل في الفرض ؛ إذ شهادة الشاهدين عنده ليست شهادة عند غيره ، والحصر في قوله عليه السّلام : « لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » مراد منه بالنسبة إلى الشهادة بمعنى إنّي لا أجيز في الشهادة على رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين ، لا فاسقين أو مجهولين ، - كما هو عند العاملة - ولا عدل واحد ، لا أنّ المراد عدم ثبوته إلّا بذلك ؛ ضرورة ثبوته بالشياع وبالحكم بالبيّنة وبغير ذلك « 3 » . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
أقول : حاصل ما أفاده ( أعلى اللّه مقامه ) تماميّة الخبر بالنسبة إلى الشهادة على الشهادة ، وأنّ الحصر فيه إضافيّ بالنسبة إلى ما أفاده ، لا حصر عقليّ حقيقيّ . واللّه العالم .
الثاني : أنّه لا يثبت الهلال بشهادة العدل الواحد على أصحّ القولين .
نعم ، المنقول عن سلّار الاجتزاء في هلال رمضان بالنسبة إلى الصوم دون انتهائه ومثله بشهادة العدل الواحد « 4 » .
ومستنده ما رواه في الوسائل عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، وإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » « 5 » .
قلت : والرواية ضعيفة ؛ لاشتراك محمّد بن قيس بين الثقة والضعيف .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 171 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 286 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 359 .
( 4 ) المراسم ، ص 96 .
( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 278 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 1 .