وفيه عنه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تجوز شهادة النساء في الهلال ، ولا يجوز إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
وفيه بطريق الشيخ عن شعيب بن يعقوب ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام : « أنّ عليّا قال : لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلّا رجلين » « 2 » .
وغيرها بذلك المضمون ، وإطلاقها يشمل ولو كانا من خارج البلد .
ومنها : ما في الوسائل نقلا عن أحمد بن محمّد بن عيسى - في نوادره - عن أبيه - رفعه - قال :
قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشهادة الواحد واليمين في الدّين ، وأمّا الهلال فلا ، إلّا بشهادة عدلين « 3 » .
فالأقوى ما عليه المشهور من الاكتفاء بشهادة العدلين ، واللّه العالم .
ثمّ إنّ في المقام تنبيهات لا بدّ من التعرّض لها :
الأوّل : هل تقبل الشهادة على الشهادة ؟ نظرا إلى تلك الإطلاقات الكائنة في مقام البيان ، أو لا ؟ الظاهر الأوّل ؛ لعدم قصور فيها ، قال في الجواهر :
ثمّ إنّ الظاهر ثبوت الهلال بالشهادة على الشهادة ؛ لإطلاق أو عموم ما دلّ على قبولها ؛ ولأنّ الشهادة حقّ لازم الأداء ، فتجوز الشهادة عليه ، كسائر الحقوق ، خلافا للفاضل في المحكيّ عن تذكرته « 4 » ، فلم يثبته بها ، بل أسنده فيها إلى علمائنا ؛ مستدلّا عليه بأصالة البراءة ، واختصاص مورد القبول بالأموال وحقوق الآدميّين .
وفيه - بعد انقطاع الأصل بما عرفت - أنّ اختصاص مورد القبول بذلك لا يقتضي تخصيص العموم ، كما أنّ الظاهر ثبوته بحكم الحاكم المستند إلى علمه ؛ لإطلاق ما دلّ على نفوذه ، وأنّ الرادّ عليه كالرادّ عليهم عليهم السّلام من غير فرق بين موضوعات المخاصمات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 287 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 3 ؛ الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 9 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 316 - 317 ، ح 962 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 17 ؛ نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى ، ص 160 ، ح 410 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 .