مطلقا لا يختلف باختلاف المواقع على الأرض .
وهكذا يتّضح أنّ الشهر القمري الشرعي لمّا كان مرتبطا إضافة إلى الخروج من المحاق بإمكان الرؤية وكانت الرؤية ممكنة أحيانا في بعض المواضع دون بعض كان من المعقول أن تكون بداية الشهر القمري الشرعي نسبيّة . فالمنهج الصحيح للتعرّف على أنّ بداية الشهر القمري هل هي نسبية أو لا ؟ الرجوع إلى الشريعة نفسها التي ربطت شهرها القمري الشرعي بإمكان الرؤية ؛ لنرى أنّها هل ربطت الشهور في كلّ منطقة بإمكان الرؤية في تلك المنطقة أو ربطت الشهر في كلّ المناطق بإمكان الرؤية في أيّ موضع كان ؟
والأقرب على أساس ما نفهمه من الأدلّة الشرعيّة هو الثاني ، وعليه فإذا رئي الهلال في بلد ثبت الشهر في سائر البلاد .
كيف يثبت أوّل الشهر ؟
اتّضح أنّ بداية الشهر القمري الشرعي تتوقّف على أمرين : خروج القمر من المحاق وكون الهلال ممكن الرؤية بالعين الاعتياديّة المجرّدة في حالة عدم وجود حاجب ، والآن نريد أن نوضح كيف يمكن إثبات هذين الأمرين وإحرازهما بطريقة صحيحة شرعا .
إنّ إثبات ذلك يتمّ بأحد الطرق التالية :
الأوّل : الرؤية المباشرة بالعين الاعتياديّة المجرّدة فعلا ؛ لأنّ رؤية الهلال فعلا تثبت للرائي أنّ القمر قد خرج من المحاق وأنّ بالإمكان رؤيته ، وإلّا لما رآه فعلا .
الثاني : شهادة الآخرين برؤيتهم ، فإذا لم يكن الشخص قد رأى الهلال مباشرة ولكن شهد الآخرون برؤيتهم له كفاه ذلك إذا توفّرت في هذه الشهادة أحد الأمرين التاليين :
أوّلا : كثرة العدد وتنوّع الشهود على نحو يحصل التواتر أو الشياع المفيد للعلم أو الاطمئنان ، فإذا كثر العدد ولم يحصل العلم أو الاطمئنان من أجل منشأ معقول لم يثبت الهلال ، فالكثرة العدديّة عامل مساعد على حصول اليقين ، ولكنّها ليست كلّ شيء في الحساب بل ينبغي للفطن أن يدخل في الحساب كلّ ما يلقي ضوءا على مدى صدق الشهود أو كذبهم أو خطئهم ، ونذكر الأمثلة التالية على سبيل التوضيح :
1 . إذا أحصي أربعون شاهدا بالهلال من بلدة واحدة فقد يكون تواجدهم جميعا في بلدة واحدة تتعزّز شهادتهم ، بينما إذا أحصي أربعون شاهدا من أربعين بلدة استهلّ أبناؤها فشهد