الاستهلال أو لوجود غيم ونحو ذلك ، غير أنّ الهلال موجود بنحو يمكن رؤيته لولا هذه الظروف الطارئة ، فيبدأ الشهر الشرعي بذلك ، وبكلمة : أنّ وجود حاجب يحول دون الرؤية - كالغيم والضباب - لا يضرّ بالمقياس ؛ لأنّ المقياس إمكان الرؤية في حالة عدم وجود حاجب من هذا القبيل .
ولا وزن للرّؤية المجهريّة وبالأدوات والوسائل العلميّة المكبّرة ، وإنّما المقياس إمكان الرؤية بالعين الاعتياديّة المجرّدة ، وتلك الوسائل العلميّة يحسن استخدامها كعامل مساعد على الرؤية المجرّدة وممهّد لتركيزها .
وقد تختلف البلاد في رؤية الهلال ، فيرى في بلد ولا يرى في بلد آخر ، فما هو الحكم الشرعي ؟
والجواب أنّ هذا الاختلاف يشتمل على حالتين :
الأولى : أن يختلف البلدان لسبب طارئ كوجود غيم أو ضباب ونحو ذلك ، وفي هذه الحالة لا شكّ في أنّ الرؤية في أحد البلدين تكفي بالنسبة إلى البلد الآخر ؛ لأنّ المقياس كما تقدّم هو إمكان الرؤية ، لا الرؤية نفسها ، وإمكان الرؤية هكذا ثابت في البلدين معا ، ولا يضرّ به وجود حاجب في أحد البلدين يمنع عن الرؤية فعلا كغيم ونحوه ، كما تقدّم .
الثانية : أن يختلف البلدان اختلافا أساسيّا لتغايرهما في خطوط الطول أو تغايرهما في خطوط العرض عل نحو يجعل الرؤية في أحدهما ممكنة وفي الآخر غير ممكنة بذاتها حتّى بدون غيم وضباب . وذلك يمكن افتراضه في صورتين :
إحداهما : أن يكون هذا التفاوت بسبب اختلاف البلدين في خطوط الطول على نحو يكون الغروب في أحد البلدين قبل الغروب في البلد الآخر بمدّة طويلة .
وبيان ذلك أنّنا عرفنا سابقا أنّ القمر بعد خروجه من المحاق ومواجهة جزء من نصفه النيّر للأرض ، يظلّ هذا الجزء النيّر يزداد وكلّما ابتعد عن المحاق اتّسع وازداد ، ونضيف إلى ذلك أنّ الليلة - أيّ ليلة - تسير تدريجا بحكم كرويّة الأرض من المشرق إلى المغرب ، فتغرب الشمس في بلد بعد غروبها في بلد آخر بدقائق أو ساعات حسب موقع البلدين في خطوط الطول ، والغروب في كلّ خطّ يسبق الغروب في الخطّ الواقع في غربه ويتأخّر عن الغروب في الخطّ الواقع في شرقه ، فقد تغرب الشمس في بلد كالعراق مثلا ويكون القمر قد خرج من المحاق ولكن الهلال لا يمكن رؤيته لضالته مثلا غير أنّه يصبح بعد ساعات ممكن
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2653
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٦٥٣