الرؤية ؛ لأنّ الجزء النيّر من القمر يزداد كلّما بعد عن المحاق ، فحين تغرب الشمس في بلد يقع في غرب العراق بعد ساعات عديدة يكون بالإمكان رؤية الهلال .
والصورة الأخرى التي يكون الهلال بموجبها ممكن الرؤية في أحد البلدين دون الآخر : أن نفترض بلدين واقعين على خطّ طول واحد ، بمعنى أنّ الغروب فيهما يحدث في وقت واحد ، ولكنّهما مختلفان في خطوط العرض فأحدهما أبعد من الآخر عن خطّ الاستواء ، ونحن نعلم أنّ طول النهار وقصره يتأثّر بخطوط العرض فالنهار الواحد والليل الواحد يكون في بعض المناطق أطول منه في بعضها تبعا لما تقع عليه من خطوط العرض ، ويختلف بسبب ذلك أيضا في الغالب طول مكث الهلال في تلك المناطق ؛ إذ يمكث في بعضها أطول ممّا يمكث في بعضها الآخر ، فإذا افترضنا أنّ مكثه في أحد هذين البلدين كان قصيرا جدّا على نحو لا يمكن رؤيته ، ومكثه في البلد الآخر كان طويلا نسبيّا ، نتج عن ذلك اختلاف البلدين في إمكان الرؤية .
وقد يتميّز بلد عن بلد آخر في إمكان الرؤية على أساس كلا الاعتبارين السابقين ، بأن نفترض أنّه واقع في خطّ طول غربي بالنسبة إلى البلد الآخر ، وواقع أيضا على خطّ عرض آخر يتيح للهلال مكثا أطول .
وهكذا نلاحظ أنّ البلاد قد تختلف في إمكان الرؤية وعدم إمكانها ؛ فهل يكون الشهر القمري في كلّ منطقة من الأرض مرتبطا بإمكان الرؤية فيها بالذات ، فيكون لكلّ أفق شهره القمري الخاصّ ، فيبدأ في هذا الأفق الغربي في ليلة متقدّمة وفي أفق شرقي في ليلة متأخّرة ، أو أنّ الشهر القمري له بداية واحدة بالنسبة إلى الجميع ، فإذا رئي الهلال في جزء من العالم كفى ذلك للآخرين ؟
وبكلمة أخرى : هل حلول الشهر القمري الشرعي أمر نسبيّ يختلف فيه أفق عن أفق فيكون من قبيل طلوع الشمس ، فكما أنّ الشمس قد تطلع في سماء بغداد ولا تطلع في سماء دمشق ، فيكون الطلوع بالنسبة إلى بغداد ثابتا ، والطلوع بالنسبة إلى دمشق غير متحقّق ، كذلك بداية الشهر القمري الشرعي ، أو أنّ حلول الشهر القمري الشرعي أمر مطلق وظاهرة كونية مستقلّة لا يمكن أن يختلف باختلاف البلاد ؟
وتوجد لدى الجواب على هذا السؤال في مجال البحث الفقهي نظريّة تؤكّد على الافتراض الثاني وتقول : بأنّ حلول الشهر لا يمكن أن يكون نسبيّا وأن يكون لكلّ منطقة
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2654
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٦٥٤