تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2655

مساهمون:

ص٢٦٥٥
شهرها القمري الخاصّ ، وأنّ من الخطأ قياس ذلك على نسبيّة الطلوع التي تجعل لكلّ منطقة طلوعها الخاصّ ، وذلك لأنّ طلوع الشمس عبارة عن مواجهة هذا الجزء من الأرض أو ذاك للشمس ، ولمّا كانت الشمس تواجه أجزاء الأرض بالتدريج بحكم كرويّتها وحركتها ( أي الأرض ) حول نفسها فمن الطبيعي أن يكون الطلوع نسبيّا فتطلع الشمس على هذا الجزء من الأرض قبل ذلك ، وأمّا بداية الشهر القمري فهي بخروج القمر من المحاق أي ابتداؤه بالتحرّك بعد أن يتوسّط بين الشمس والأرض ، وهذه ظاهرة كونيّة محدّدة تعبر عن موقع جرم القمر من جرمي الشمس والأرض ولا تتأثّر بهذا الجزء من الأرض أو ذاك ، فلا معنى لافتراض النسبيّة هنا وللقول بأنّ الشهر يبدأ بالنسبة إلى هذا الجزء من الأرض في ليلة السبت وبالنسبة إلى ذلك الجزء في ليلة الأحد . وهذه النظريّة ليست صحيحة من الناحية المنهجيّة ؛ لأنّها تقوم على أساس عدم التمييز بين الشهر القمري الطبيعي والشهر القمري الشرعي ، فإنّ الشهر القمري الطبيعي يبدأ بخروج القمر من المحاق ولا يتأثّر بأيّ عامل آخر ، ولمّا كان خروج القمر من المحاق قد يؤخذ كظاهرة كونيّة محدّدة لا تتأثّر بهذا الموقع أو ذاك فلا معنى حينئذ لافتراض النسبية فيه « 1 » . وأمّا الشهر القمري الشرعي فبدايته تتوقّف على مجموع عاملين : أحدهما : كوني وهو الخروج من المحاق . والآخر : أن يكون الجزء النيّر المواجه للأرض ممكن الرؤية ، وإمكان الرؤية يمكن أن نأخذه كأمر نسبيّ يتأثّر باختلاف المواقع في الأرض ويمكن أن نأخذه كأمر مطلق محدّد لا يتأثّر بذلك ، وذلك لأنّنا إذا قصدنا بإمكان الرؤية إمكان رؤية الإنسان في هذا الجزء من الأرض ، وفي ذاك كان أمرا نسبيّا وترتّب على ذلك أنّ الشهر القمري الشرعي يبدأ بالنسبة إلى كلّ جزء من الأرض إذا كانت رؤية هلاله ممكنة في ذلك الجزء من الأرض ، فقد يبدأ بالنسبة إلى جزء دون جزء ، وإذا قصدنا بإمكان الرؤية إمكان الرؤية ولو في نقطة واحدة من العالم ، فمهما رئي في نقطة بدأ الشهر الشرعي بالنسبة إلى كلّ النقاط كان أمرا
هامش
( 1 ) وذلك إذا فسّرنا المحاق بأنّه عبارة عن انطباق مركز القمر على الخطّ الواصل بين مركز الأرض ومركز الشمس على أساس أنّ هذا الانطباق هو الذي يحقّق غيبة القمر عن كلّ أهل الأرض نظرا ؛ لأنّ حجم الأرض الصغير لا يتيح في هذه الحالة حتّى لمن كان في أقصى الأرض أن يواجه شيئا من وجهه المضيء ، فإذا كان المحاق هو الانطباق المذكور صحّ ما يقال من أنّه ليس نسبيا . وأمّا إذا فسّرنا المحاق بأنّه مواجهة الوجه المظلم بتمامه لمنطقة ما على الأرض فهذا أمر نسبي . ( منه رحمه اللّه ) .