هذا ليلة السبت مثلا ولا يبدأ ذاك إلا ليلة الأحد ، وذلك في كلّ حالة خرج فيها القمر من المحاق ، ولكنّ الهلال كان على نحو لا يمكن أن يرى .
والشهر القمري الطبيعي - كما مرّ - قد يكون كاملا يتكوّن من ثلاثين يوما ، وقد يكون ناقصا يتكوّن من تسعة وعشرين يوما ، ولا يكون ثمانية وعشرين يوما ، ولا واحدا وثلاثين يوما بحال من الأحوال . وأمّا الشهر القمري الشرعي فهو أيضا قد يكون ثلاثين يوما ، وقد يكون تسعة وعشرين يوما ، ولا يكون أقلّ من هذا ولا أكثر من ذاك .
وقد تقول : إنّ الشهر القمري الشرعي قد يتأخّر ليلة عن الشهر القمري الطبيعي كما تقدّم ، وإنّ الشهر القمري الطبيعي قد يكون تسعة وعشرين يوما كما مرّ ، وهذان الافتراضان إذا جمعناهما في حالة واحدة أمكننا أن نفترض شهرا قمريا طبيعيّا ناقصا بدأ ليلة السبت وتأخّر عنه الشهر القمري الشرعي يوما ، فبدأ ليلة الأحد نظرا إلى أنّ الهلال في ليلة السبت لم يكن بالإمكان رؤيته ، وفي هذه الحالة نلاحظ أنّ الشهر القمري الشرعي قد يكون ثمانية وعشرين يوما ، وذلك ؛ لأنّ الشهر القمري الطبيعي بحكم افتراضه ناقصا سينتهي في تسعة وعشرين يوما ويهلّ هلال الشهر التالي في ليلة الأحد بعد مضيّ تسعة وعشرين يوما ، وقد يكون هذا الهلال في ليلة الأحد ممكن الرؤية فيبدأ الشهر القمري التالي طبيعيّا وشرعيّا في هذه الليلة ، ونتيجة ذلك أن يكون الشهر القمري الشرعي الأوّل مكوّنا من ثمانية وعشرين يوما ؛ لأنّه تأخّر عن الشهر القمري الطبيعيّ الناقص يوما وانتهى بنهايته .
والجواب أنّ في حالة من هذا القبيل تعتبر بداية الشهر القمري الشرعي الأوّل من ليلة السبت على الرغم من عدم رؤية الهلال ، لكي لا ينقص الشهر الشرعي عن تسعة وعشرين يوما ، وبهذا أمكن القول إنّ الشهر القمري الشرعي يبدأ في الليلة التي يمكن أن يرى في غروبها الهلال لأوّل مرّة بعد خروجه من المحاق ، أو في الليلة التي لم ير فيها الهلال كذلك ، ولكن رئي هلال الشهر اللاحق في ليلة الثلاثين من تلك الليلة « 1 » .
وإمكان الرؤية هو المقياس لا الرؤية نفسها ، فقد لا تتحقّق الرؤية ؛ لعدم ممارسة
هامش
( 1 ) وكذلك في الليلة التي لم ير فيها الهلال كذلك ولكن رئي هلال الشهر الذي بعد اللاحق بعد مضيّ 75 يوما مع افتراض الشهر اللاحق 29 يوما ، وهكذا . فمثلا إذا ثبت أنّ رجب ثلاثون يوما بموجب إكمال العدّة ثمّ ثبت أن شعبان 29 يوما ثمّ رئي الهلال بعد مضيّ 28 يوما من رمضان فلا بدّ أن نأخذ يوما من شعبان ، فيقع 28 يوما ، فنأخذ له يوما من رجب فيثبت أنّه كان ناقصا . ( منه رحمه اللّه )