تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2646

مساهمون:

ص٢٦٤٦
وتقول : إنّ قول الشارع : « صوموا للرؤية ، وأفطروا للرؤية » « 1 » يدلّ على أنّ العلم الذي يجب اتّباعه في ثبوت الهلال هو خصوص العلم الناشئ من الرؤية البصريّة لا العلم من أيّ سبب حصل . ونقول في الجواب : إنّ العلم حجّة من أيّ سبب تولّد ، وليس للشارع ولا لغير الشارع أن يفرق بين أسبابه ؛ لأنّ حجّية العلم ذاتيّة وغير مكتسبة ، وليس لأحد أيّا كان أن يلغيها ، أو يتصرّف بها بالتقليم والتعديل . أجل ، للشارع أن يعتبر العلم جزءا من موضوعات أحكامه - كما تقرّر في الأصول - ولكن الذي نحن فيه أجنبيّ عن ذلك ؛ لأنّ الشارع إنّما اعتبر الرؤية كوسيلة للعلم بالهلال ، لا كغاية في نفسها ، كما هو الشأن في كلّ طريق مجهول لمعرفة الأحكام ، وبكلمة أنّ اسم الطريق يدلّ عليه . بقي شيء واحد وهو أنّ أقوال الفلكيّين هل تفيد العلم القاطع لكلّ شبهة تماما - كما تفيد الرؤية البصرية - أو لا ؟ ويعرف الجواب عن ذلك ممّا قدّمنا من أنّ المسألة تختلف باختلاف الأشخاص تماما ، كمسألة الثقة بمن يدّعي الرؤية ، وبقول الطبيب إذا أخبر بالضرر أو عدمه ، فمن حصل له العلم من أقوال الفلكيّين وجب عليه اتّباعهم ، ولا يجوز له الأخذ بالبيّنة ، ولا بحكم الحاكم ، ولا بغيرهما ممّا يخالف علمه ويقينه ، وإلّا فلا طريق إلّا الطرق الشرعيّة الأخرى التي ذكرناها من البيّنة ، وما إليها . ومهما يكن ، فإنّ لنا ولغيرنا أن نقول : إنّ كلام الفلكيّين حتّى الآن مبنيّ على التقريب لا على التحقيق ؛ بدليل اختلافهم ، وتضارب أقوالهم في تعيين الليلة التي يتولّد فيها الهلال ، وفي ساعة ميلاده ، وفي مدّة بقائه . ومتى جاء الزمن الذي تتوافر فيه للعلماء أسباب المعرفة الدقيقة الكافية ، بحيث تصبح كلمتهم واحدة في التوليد ، ويتكرّر صدقهم المرّة تلو المرّة ، حتّى تعدّ أقوالهم من القطعيّات تماما ، كأيّام الأسبوع ، فيمكن والحال هذه الاعتماد عليهم والرجوع إليهم في أمر الهلال وثبوته ، حيث يحصل العلم للجميع من أقوالهم لا لفرد دون فرد ، أو فئة دون فئة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2646 | رضا مختاري / محسن صادقي