تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2645

مساهمون:

ص٢٦٤٥
مع الشهرين الحافّين به شعبان وشوّال نقصانا وتماما بين 29 و 30 يوما ، إذا عطفنا هذين المبدأين على اختلاف المسلمين وتفاوتهم في صدق من يدّعي رؤية الهلال ، وأنّ بعضهم يثق بدعواه دون بعض ، إذا عطفنا هذه بعضها على بعض ، وجمعناها في جملة واحدة ، جاءت النتيجة الحتميّة القهريّة أن تصوم فئة ، وتفطر أخرى ، وقد يكون الصائم من طائفة والمفطر من طائفة ثانية ، وقد يكونان من طائفة واحدة تبعا للوثوق وعدمه ، كما حدث في العام الماضي 1964 ؛ حيث أفطر مرجع من مراجع النجف الأشرف هو ومقلّدوه يوم الجمعة ، وأفطر المرجع الآخر في النجف بالذات هو ومقلّدوه يوم السبت ، وكما حدث أيضا سنة 1939 ؛ حيث كان عيد الأضحى في مصر يوم الاثنين ، وفي السعوديّة يوم الثلاثاء ، وفي بومباى يوم الأربعاء ، مع العلم بأنّ الجميع من السنة . . . وإذن ليست المسألة مسألة اختلاف بين الطوائف والمذاهب ، بل مسألة ثقة وعدم الثقة بمدّعي الرؤية . وغفلة عن هذه الحقيقة شاع ، وتردّد على ألسن كثيرين هذا التساؤل : لما ذا لا يتفادى المسلمون هذه الفوضى ، وهذا الاختلاف - وإن لم يكن طائفيا - يتفادونه بالرجوع إلى العلم ، وأقوال الفلكيّين الذين يولدون الهلال ؟ وأيضا شاع الجواب عن هذا التساؤل بين الشيوخ أو بعضهم بأنّ الشرع الذي أمرنا بالصوم قد أمرنا أيضا أن نفطر للرؤية ، والذي يفهمه الناس من الرؤية - بخاصّة في عهد الرسالة - هي البصريّة ، لا الرؤية العلميّة ، ومقتضى ذلك أن لا نعتني بغيرها مهما كان ويكون . وعندي أنّ هذا السؤال لا يتّجه مع الأساس ، وكذلك الجواب الذي بني عليه ؛ لأنّ المبنيّ على الفاسد فاسد مثله ، وإليك البيان : لقد اتّفق المسلمون كافّة على أنّ أحكام اللّه سبحانه يجب امتثالها وطاعتها بطريق العلم ، ولا يجوز الركون إلى الظنّ ما وجدنا إلى العلم سبيلا ؛ لأنّ الظنّ لا يغني عن الحقّ شيئا ، أجل ، نلجأ إلى الظنّ المعتبر الذي نصّ الشرع عليه - كالظنّ الحاصل من البيّنة وما إليها - نلجأ إلى هذا الظنّ حيث لا طريق إلى العلم إطلاقا ، وإذا جاز الركون إلى البيّنة المفيدة للظنّ فبالأولى أن يجوز العمل بالعلم ، بل هو المتعيّن مع إمكانه . وعليه ، فمتى حصل العلم من أقوال الفلكيّين وجب على كلّ من علم بصدقهم أن يعمل بأقوالهم ، ولا يجوز له إطلاقا الأخذ بشهادة الشهود ، ولا بحكم الحاكم ، ولا بشيء يخالف علمه .