ب ) الفقه على المذاهب الخمسة *
ثبوت الهلال
أجمع المسلمون كافّة على أنّ من انفرد برؤية الهلال يلزمه العمل بعلمه ، من غير فرق بين هلال رمضان وهلال شوّال ، فمن رأى الأوّل وجب عليه الصوم ولو أفطر جميع الناس « 1 » ، ومن رأى الثاني وجب عليه الإفطار ولو صام كلّ من في الأرض ، من غير فرق بين أن يكون الرائي عدلا أو غير عدل ، ذكرا أو أنثى .
واختلفت المذاهب في المسائل التالية :
1 . قال الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة : متى ثبتت رؤية الهلال بقطر يجب على أهل سائر الأقطار من غير فرق بين القريب والبعيد ، ولا عبرة باختلاف مطلع الهلال .
وقال الإماميّة والشافعيّة : إذا رأى الهلال أهل البلد ، ولم يره أهل بلد آخر ، فإن تقارب البلدان في المطلع كان حكمهما واحدا ، وإن اختلف المطلع فلكلّ بلد حكمه الخاصّ .
2 . إذا رئي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده في اليوم الثلاثين من شعبان فهل يكون هذا النهار من آخر شعبان لا يجب صومه ، أو من أوّل رمضان يجب فيه الصيام ؟ وكذا إذا رئي نهارا في اليوم الثلاثين من رمضان فهل يكون من رمضان أو من شوّال ؟ وبكلمة : هل اليوم الذي رئي فيه الهلال يحسب من الشهر الماضي أو الآتي ؟
قال الإماميّة والشافعيّة والمالكيّة والحنفيّة : هو من الشهر الماضي لا الآتي ، وعليه يجب الصوم في اليوم التالي للرؤية إذا كانت الرؤية في آخر شعبان ، ويجب الإفطار في اليوم التالي إذا كانت في آخر رمضان .
3 . اتّفقوا على أنّ الهلال يثبت بالرؤية ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » واختلفوا في غير الرؤية .
قال الإماميّة : يثبت كلّ من رمضان وشوّال بالتواتر ، وبشهادة رجلين عدلين من غير فرق بين الصحو والغيم ، ولا بين أن يكون الشاهدان من بلد واحد ، أو من بلدين متقاربين على
هامش
( 2 ) * الفقه على المذاهب الخمسة ، ص 162 - 165 .
( 1 ) ولكن الحنفية قالوا : لو شهد عند القاضي وردّ شهادته ، وجب عليه القضاء دون الكفّارة ( الفقه على المذاهب الأربعة ) .