ج ) حاشية الوافي *
قوله « لا فرق بين أن يكون ذلك البلد » العادة قاضية بأنّ الشهادة من أهل بلد قريب كمكّة بالنسبة إلى المدينة والكوفة إلى بغداد ، وذلك لأنّ المسافرة من البلاد البعيدة كبلخ ومرو وبخارا إلى الكوفة والمدينة كانت تطول شهورا بعد أن مضى شهر رمضان وانصرف الأذهان وتوجّه الهمم من الصوم إلى أمور أخر ولا يسأل أحد أحدا عن الهلال وربما ينسون أوّل الشهر أنّه أيّ يوم كان . والهلال كنصف النهار ونصف الليل والطلوع والغروب يختلف باختلاف البلدان فيجب أن تختلف الرؤية أيضا فيحسب الأربعاء في الصين مثلا آخر شعبان وفي طنجة أوّل رمضان ؛ لأنّ الغروب في الصين قبل الغروب في طنجة بعشر ساعات ويمكن أن لا يكون الهلال ظاهرا في ساعة ويظهر بعد عشر ساعات وكما أنّ المتبادر من الغروب والزوال في كلّ بلد الغروب والزوال في ذلك البلد ، فكذلك « صم للرؤية وأفطر للرؤية » أي لرؤية تلك البلدة ألا ترى أنّ قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 1 » ليس معناه أنّ المكّي يجب عليه إقامة الصلاة إذا دلكت الشمس في الصين أو في المغرب بل إذا دلكت في مكّة ، فكذلك « صم للرؤية وأفطر للرؤية » فالصيني لم ير الهلال ولا يجب عليه الصوم والطنجي رآه فوجب ، وليس الغروبان في ساعة واحدة بل كانا ليوم مسمّى باسم واحد وأوّل ليلة الأربعاء في طنجة إنّما تكون بعد مضيّ عشر ساعات من ليلة الأربعاء في الصين ، ألا ترى أنّك تفطر في بلدك ؛ لأنّ الشمس غربت عنك وفي هذا الوقت بعينه لا يجوز الإفطار لأهل الكوفة لأنّ الشمس لم تغب عنهم بعد .
هامش
( 2 ) * حاشية الوافي ، ج 11 ، ص 120 - 121 ، پانوشت ، چاپ جديد .
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 78 .