الواقعة بين الآفاق الاستوائيّة والآفاق الرحويّة ، وذلك لما في نظائره من رجوع غير المتعارف إلى المتعارف ، كما في تحديد الوجه في الوضوء بما دارت عليه الإبهام والوسطى ، حيث إنّ غير المتعارف في الأصابع طولا وقصرا يرجع إلى المتعارف ، وكتحديد الكرّ بالأشبار ونحوهما ، وهي كثيرة .
وفيه أنّ وجوب الصلوات اليوميّة والصيام مشروطة بأوقاتها المضروبة لهما من الزوال والغروب والفجر في الصلاة ونهار شهر رمضان في الصوم ، وكيف يصحّ فعلية الواجب الموقّت في غير وقت وجوبه ، ثمّ جعل المرجع البلاد المتوسّطة ممّا لا وجه له .
اللهمّ إلّا أن يقال بكون المسلمين غالبا في تلك البلاد ، أو لأجل تحقّق تشريع حكم الصلاة والصوم صادرا في تلك البلاد كمكّة والمدينة ، لكن لو تمّ هذا الأخير يجب البناء على الرجوع إلى إحدى البلدين دون التخيير بين الأفراد المتوسّطة .
الثاني : سقوط تكليف الصلاة والصوم عمّن في تلك البلاد ؛ لفقد شرط وجوبهما فيها من الأوقات المضروبة لهما ، وقد بعّده المصنّف قدّس سرّه . ولكنّه ليس بكلّ البعيد بعد فرض فقد الوقت الذي هو شرط الوجوب .
الثالث : الفرق بين الصوم والصلاة بسقوط الصوم ؛ لفقد شرط وجوبه ، وهو نهار شهر رمضان ووجوب صلاة يوم واحد وليلة واحدة . وأورد عليه بعدم تحقّق الدلوك الذي هو شرط وجوب الظهرين وإن أمكن تحقّق الفجر والمغرب والعشاء ، لكن يمكن فرض الدلوك بمجيء نصف النهار من يومه ، وكيف كان ، فهذا الاحتمال سخيف جدّا .
الرابع : كون المدار بلده الذي كان متوطّنا فيه إن كان له بلد ، ولعلّ الوجه فيه هو استصحاب بقاء حكمه بعد خروجه عنه .
ولا يخفى ما فيه من الوهن ، والحقّ في المقام هو استحالة هذا الفرض ؛ لخروج هذه الآفاق عن قابليّة المسكونيّة ، والبحث عن حكم فرض مستحيل تضييع للعمر ، قال بعض مشايخنا « 1 » في حاشيته في المقام : « الظاهر خروج هذا الفرض وأشباهه من الممتنعات العادية عن موضوعات الأحكام » .
هامش
( 1 ) يعني المحقّق النائيني ، ونقلنا حاشيته على العروة فيما سبق ذيل رقم 82 .