الأمر السادس : صرّح غير واحد من الأصحاب « 1 » بإجراء أحكام شهر رمضان على ما ظنّه من وجوب صومه والتتابع بالصوم في أيّامه ، وحرمة الإفطار فيه ، ووجوب الكفّارة على إفطاره ، ووجوب إخراج الفطرة في اليوم الذي بعده ، وحرمة صومه ما دام الاشتباه باقيا ، والإتيان بكلّ ما يؤتى في شهر رمضان في أيّامه ولياليه وفي العيد وليلته من المرغبات .
ونوقش « 2 » في هذه الكلّية بأنّه لا دليل على هذه الكلّية ، وإنّما المستفاد من خبر عبد الرحمن المتقدّم هو الاكتفاء بالظنّ في الامتثال بعد تعذّر العلم به ، ومقتضاه وجوب صومه .
وأمّا ترتيب جميع آثار شهر رمضان عليه فممّا لم يثبت بدليل ، والتحقيق أن يقال : لا إشكال في دلالة الخبر المتقدّم على جواز العمل بالظنّ في شهر رمضان عند تعذّر العلم به ولكن في الرجوع إليه حينئذ احتمالات :
أحدها : كون التكليف في الامتثال حينئذ هو الامتثال الظنّي بعد تعذّر العلم بالامتثال بلا جعل الظنّ طريقا في إثباته ، ولا جعل المظنون شهر رمضان في أحكام المترتّبة على رمضان ، فحال العمل بالظنّ في شهر رمضان كحال ما يختاره للصوم عند تعذّر الظنّ ، فكما أنّ ما اختاره لا يصير محكوما بأحكام شهر رمضان ، بل الأمر باق على واقعه ، ولذا لا يجزئ مع تبيّن الخلاف ، وتقدّم ما اختاره على شهر رمضان ويقع قضاء عن شهر رمضان مع تبيّن تأخّره ، وكذلك حال العمل بالظنّ ، وهذا مبنى المناقشة المذكورة في هذه الكلّية .
وثانيها : إحراز حجّية الظنّ في تنزيل المظنون منزلة شهر رمضان من الأحكام المترتّبة عليه من وجوب الصوم وحرمة الإفطار ووجوب الكفّارة على إفطاره ووجوب المتابعة في صيامه ، لا ما يكون من لوازمه وملزوماته وملازماته ، فيكون حال هذا الظنّ حال الأصل العملي في عدم حجّية مثبته .
وثالثها : كونه كالأمارات التي جعل طريقا إلى الواقع ، وأنّه العلم التعبّدي ، وأنّ المجعول فيه هو الدرجة الثانية من العلم الطريقي ، فيكون مثبتاته حجّة ، وهذا مبنى ما صرّحوا به من الكلّية . والإنصاف أنّ إثباته بالدليل في غاية الإشكال ؛ لعدم دلالة النصّ المذكور على حجّيته بهذا المعنى ، وعدم دلالة دليل العقل على اعتباره بهذه الكلّية ، وعليه فيكون المتيقّن من
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 57 .
( 2 ) ومن المناقشين العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 189 .