المذكور : « وإن كان بعد رمضان أجزأه » .
وقد يشكل عليه بأنّ شرط صحّة القضاء نيّته تعيينا وهو لم ينو القضاء بل إنّما نوى الأداء ، ولكنّه مندفع بأنّه اجتهاد في مقابل النصّ ، مع أنّه لا يجب تعيين الأداء والقضاء ، بل ولا الوجوب والندب ، بل لو نوى شيئا منهما في محلّ الآخر صحّ إذا لم يكن على وجه التقييد ، كما مرّ في مبحث النيّة في الصوم ، وفي الوضوء والغسل مفصّلا . وفي الجواهر :
ويمكن التخلّص منه بما قيل من أنّه ينوي الوجوب عمّا في ذمّته ، فإن كان ذلك الشهر شهر رمضان أجزأه ذلك « 1 » .
وذلك للاكتفاء بنيّة القربة ، وإن كان ما بعده تعيّن كونه قضاء ؛ لأنّه هو الثابت في الذمّة .
أقول : نيّة الوجوب عمّا في الذمّة تتوقّف على إحراز اشتغال الذمّة ، ومع احتمال تقدّمه على شهر رمضان لم يحرز اشتغال الذمّة إلّا على تصوير الواجب المعلّق المستحيل .
الأمر الخامس : حكى في المدارك عن بعض العامّة أنّه فيما لم يحصل الظنّ بشهر رمضان لا يلزمه الصوم ؛ لأنّه لم يعلم دخول شهر رمضان ولا ظنّه ، ثمّ قال : « وهو محتمل » « 2 » ، انتهى ، لكن في الجواهر نسب الميل إليه إلى بعض المحقّقين من مشايخه ولم يعيّنه « 3 » ، ويحتمل أن يكون مراده هو صاحب المدارك .
وكيف كان ، فيمكن أن يكون منشأ احتمال عدم الوجوب كون المقام من قبيل ما كان المعلوم بالإجمال مردّدا بين الأمور التدريجيّة التي يكون وجود بعض أطرافها بعد تصرّم الطرف الآخر منها ، كالصوم الواجب المردّد بين هذا اليوم أو الغد أو هذا الشهر وشهر آخر ؛ بناء على عدم تنجّز المعلوم بالإجمال ؛ لأنّه لو كان في الاستقبال لم يكن فعليّا حين تعلّق الحكم به ؛ لتوقّف فعليّته بمجيء وقته ، فيصحّ إجراء الأصل في عدم وجوبه في الحال كما يصحّ إجراؤه في الاستقبال ؛ لعدم جريانه بالنسبة إلى الطرف الأوّل الذي مضى في حال الاستقبال ، فالأصل في كلّ من الأطراف التدريجي لا يكون مبتلى بمعارضة الأصل الجاري في الطرف الآخر ، لكن الأقوى عدم الفرق في تأثير العلم الإجمالي في تنجّز متعلّقه بين ما كانت أطرافه فعليّا أو تدريجيّا حسبما قرّر في الأصول ، من غير فرق بين ما لا يكون للزمان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 382 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 189 .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 383 .