لسقوط المقيّد عند تعذّره ، لا سقوط قيديّته ، وبقاء الواجب مطلقة في الذمّة ، مع أنّ المتعذّر ليس هو إتيان الصوم في شهر رمضان ، بل العلم بإتيانه فيه لا يتحصّل إلّا بالتكرار ، فاللازم هو الاحتياط التامّ ، كما في جميع موارد العلم الإجمالي في الشبهة الوجوبيّة ، مثل الدوران بين وجوب الظهر والجمعة في يومها حيث يجب فيه الاحتياط ، ومع عدم التمكّن من الاحتياط التامّ فاللازم هو التبعيض في الاحتياط ، كما قرّر في دليل الانسداد الكبير ، مع أنّه لو تمّ ما ذكره لكان اللازم الاجتزاء بما يأتي به ولو تبيّن كونه قبل رمضان ، مع أنّه خلاف الإجماع والخبر المتقدّم في الأمر الأوّل .
الأمر الثالث : ظاهر الأصحاب وجوب المطابقة بين الشهرين في السنتين ، بأن يكون الفصل بينهما بأحد عشر شهرا لا أزيد ولا أنقص ، ويدلّ على اعتباره - مضافا إلى الإجماع على اعتباره - أنّه لو زاد على أحد عشر ولو شهرا واحدا بأن فصل بين الشهرين والسنتين اثني عشر شهرا فيكون في هذا الفصل رمضان ترك صومه قطعا ؛ إذ شهر من اثني عشر يكون رمضان قطعا ، ولو نقص عن أحد عشر يحصل القطع بأنّ أحد الشهرين اللذين ظنّ بكونهما رمضان أو اختارهما عند عدم حصول الظنّ لا يكون رمضان ، ولأجل ذلك لا بدّ من أن يكون الفصل بين الشهرين أحد عشر شهرا لا أزيد ولا أنقص .
الأمر الرابع : لا إشكال في الإجزاء عن صوم الشهر المظنون أو المختار لو استمرّ الاشتباه ولم يتبيّن الواقع ، أو تبيّن موافقة الشهر الذي صام فيه مع رمضان .
أمّا مع تبيّن الموافقة فواضح ، حيث إنّ صومه وقع في محلّه بلا خلل فيه ، لا في نيّته حيث نوى الصوم الواجب أداء ، ولا في المنويّ حيث كان الواجب عليه هو صوم شهر رمضان أداء .
وأمّا مع استمرار الاشتباه فبالإجماع ، كما ادّعاه غير واحد من الأصحاب « 1 » ، ودلالة خبر عبد الرحمن المتقدّم في الأمر الأوّل الذي فيه : « فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزئه » حيث إنّ الحكم بعدم الإجزاء في هذه الصورة يدلّ على الإجزاء فيما عداه . ولو تبيّن الخلاف ، فإن كان الصوم واقعا قبل شهر رمضان فيجب عليه الإتيان في شهره ، وهذا مع ظهوره ممّا قام عليه الإجماع ، وصريح ما في خبر عبد الرحمن وإن كان بعد شهر رمضان يكون مجزئا عن صوم شهر رمضان قضاء بالإجماع والنصّ أيضا ؛ حيث إنّ في الخبر
هامش
( 1 ) كالعلّامة في تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 142 ، المسألة 86 ، ومنتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية والعاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 188 .