منه كالشهر الخامس ويوما ممّا قبله ، وهكذا يفعل في الشهر الحادي عشر والثاني عشر .
ولازم ما ذكرناه هو أنّه لو نذر عبادة سنة هلاليّة من صوم أو غيره واتّفق غمّ الشهور كلّها أتى بتلك العبادة في ثلاثمائة وثمانية وخمسين يوما ، وذلك للقطع بنقص شهرين من شهور السنة الهلاليّة ، وهذا إذا كان ما قبل هذه السنة من الشهور ناقصا ، وإذا كان ما قبل تلك الشهور أربعة تامّة يفعل بالشهر الأوّل من السنة ما قلناه في الشهر الخامس منها لو كان ما قبلها شهورا ناقصة .
ولا يخفى أنّ هذا القول الأخير أجود ، ولعلّ ما في المتن من احتساب كلّ شهر ثلاثين ما لم يعلم النقصان عادة ينطبق على هذا القول الأخير ، واللّه العالم .
[ قوله : ] « مسألة 8 : الأسير والمحبوس إذا لم يتمكّنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظنّ ، ومع عدمه تخيّرا في كلّ سنة بين الشهور فيعيّنان شهرا له ، ويجب مراعاة المطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون بينهما أحد عشر شهرا ، ولو بان بعد ذلك أنّ ما ظنّه أو اختاره لم يكن رمضان ، فإن تبيّن سبقه كفاه ؛ لأنّه حينئذ يكون ما أتى به قضاء ، وإن تبيّن لحوقه وقد قضى قضاه ، وإن لم يمض أتى به ، ويجوز له في صورة عدم حصول الظنّ أن لا يصوم حتّى يتيقّن أنّه كان سابقا فيأتي به قضاء ، والأحوط إجراء أحكام شهر رمضان على ما ظنّه من الكفّارة والمتابعة والفطرة وصلاة العيد وحرمة صومه ما دام الاشتباه باقيا ، وإن بان الخلاف عمل بمقتضاه » .
[ أقول : ] في هذه المسألة أمور :
الأوّل : من لم يتمكّن من تحصيل العلم بشهر رمضان كالأسير والمحبوس يجب عليه تحصيل الظنّ والعمل به إجماعا على ما حكاه العلّامة في التذكرة والمنتهى « 1 » .
ويدلّ عليه من الأخبار خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له :
رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أيّ شهر هو ؟ قال :
يصوم شهرا [ و ] يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعد رمضان أجزأه « 2 » .
ويمكن أن يستدلّ له بشبه دليل الانسداد فيقال : باب العلم بشهر رمضان مسدود ، وإنّ
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 142 ، المسألة 86 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 180 ، باب النوادر ، ح 1 .