أقول : وذلك لأنّ رواية الخمسة هي ما رواه عمران الزعفراني أنّه سئل الصادق عليه السّلام :
إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة لا نرى السماء ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال :
« انظر اليوم الذي صمت فيه وصم يوم الخامس » « 1 » .
وهي لا تصلح لأن يستند إليها ؛ لأنّ عمران مجهول ، والرواية في طريق منها مرسلة ، وفي طريق آخر ضعيفة ، وهي غير مفيدة لغمّة الشهور ؛ لكون المفروض فيها غمّة السماء يومين أو الثلاثة ، وتحتاج إلى تقييدها بغير السنة الكبيسة وفيها ستّة . هذا ولكن يرد على العلّامة قدّس سرّه بعدم اطّراد العادة بالنقيصة على هذا الوجه ، أي على وجه يوافق أوّل الشهر من هذه السنة مع اليوم الخامس من هذا الشهر في السنة الماضية .
ورابعها : ما ارتضاه صاحب الجواهر قدّس سرّه « 2 » ، وأفتى به في النجاة « 3 » ، وهو عدّ كلّ شهر ثلاثين إلى شهر يحصل العلم بنقص فيه أو فيما قبله . وتوضيح ذلك أنّه على ما صرّح به أهل الحساب عدم إمكان التمام في أزيد من أربعة أشهر متوالية ، وعدم إمكان النقص في أزيد من ثلاثة أشهر متوالية ، وعلى هذا فلو أراد تنقيح حال شهر واحد من أربعة أشهر من السنة الهلاليّة التي تغمّ شهورها جميعا وكان ما قبلها ناقصا عدّ الشهور من أوّل السنة إلى أربعة شهور تامّا من غير إشكال ، وإذا أراد تنقيح حال الشهر الخامس فليس له إكمال الجميع ثلاثين ؛ للقطع بنقصان شهر من هذه الشهور الخمسة بيوم ، لكن الناقص بين أن يكون هو الخامس أو شهر من أربعة شهور قبله ، فلا يجري استصحاب بقاء الشهر في شيء من الطرفين .
ولا يصحّ التمسّك بإطلاق الأخبار الآمرة بالإكمال ثلاثين ، فيجب إسقاطهما عن الطرفين ؛ لأجل التعارض ، وأن يرجع إلى أصالة البراءة عن يوم الثلاثين من الشهر الخامس ، وفي مثل الصوم والدوران بين آخر شعبان وأوّل شهر رمضان إلى الأخبار يوم الشكّ ، وهما يعيّنان تعيين الناقص في الشهر الخامس ، وإذا أراد تنقيح حال الشهر السادس أو السابع يفعل مثل ما ذكر في الخامس وما قبله ، وإذا أراد تنقيح الشهر العاشر فيعلم إجمالا بنقص يومين لكن لا يمكن نقصهما من شهر واحد ؛ إذ الشهر لا يصير ثمانية وعشرين يوما ، فيجعل النقص يوما
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 4 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 380 .
( 3 ) نقلنا نصّ كلامه بكامله فيما سبق من هذا القسم .