قوله عليه السّلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 1 » بدعوى أنّ ذلك شامل لما قبل الزوال . ولا يخفى ما فيه من انصرافه إلى الرؤية في وقتها وهو الليل ، ولا يشمل النهار أصلا .
[ قوله : ] « ولا بغير ذلك ممّا يفيد الظنّ ولو كان قويّا إلّا للأسير والمحبوس » .
[ أقول : ] وهو أمور :
منها : عدّ شعبان ناقصا وشهر رمضان تامّا أبدا ، والمشهور عدم التعويل عليه ؛ لدلالة جملة من الأخبار على أنّ شهر رمضان كغيره من الشهور يصيبه ما يصيبها من النقصان ، وذلك كصحيح حمّاد بن عثمان المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال في شهر رمضان :
« هو شهر من الشهور ، يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان » « 2 » .
وخبر محمّد بن مسلم المرويّ في التهذيب عن أحدهما عليهما السّلام قال :
شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين « 3 » .
وخبر المفضّل والشحّام المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام عن الأهلّة فقال :
« هي أهلّة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » ، قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ فقال عليه السّلام : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 4 » .
وغير ذلك من الأخبار البالغة إلى عشرين ممّا لا يحتاج إلى النقل .
خلافا للمحكيّ عن بعض كتب المفيد « 5 » ، واختاره الصدوق قدّس سرّه في الفقيه « 6 » ، ونسب إلى غير الصدوق أيضا ؛ للأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ شهر شعبان ناقص أبدا وشهر رمضان تامّ أبدا ، كخبر حذيفة بن منصور عن معاذ بن كثير المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال :
قلت له عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صام تسعة وعشرين أكثر ممّا صام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 430 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 471 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 - 156 ، ح 430 .
( 5 ) حكاه عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز ، ج 1 ، ص 298 .
( 6 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 171 .