ويمكن أن يرى في يوم الحادي والثلاثين قبل الزوال مع أنّه اليوم الأوّل من الشهر قطعا ، فالإنصاف حذف هذه الحمل وأمثالها عن الفقه ، لكنّهم فعلوا ونحن نقتفي آثارهم مع ما فيها ، واللّه العاصم عن الزلل . وبالجملة ، فلا قصور في دلالة هذا الخبر على عدم الاعتبار .
وخبر جرّاح المدائني المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : « من رأى هلال شوّال بنهار في شهر رمضان فليتمّ صيامه ( أو صومه ) » « 1 » .
وقد يناقش فيه أيضا بضعف سنده ودلالته ؛ لكونه مطلقا بالنسبة إلى قبل الزوال ، فيقيّد بما يأتي من الأخبار الدالّة على الاعتبار فيما إذا كانت الرؤية قبل الزوال .
وفيه ما مرّ في الخبر الأوّل من انجبار ضعفه بعمل المشهور ، وأنّ تقييده بما يأتي من الأخبار متفرّع على صلاحيّة تلك الأخبار لأن يقيّد بها الإطلاق ، وسيأتي ما فيه .
والمرسل المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
إذا رأيتم الهلال أو رأوه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتّى تغرب الشمس ، كان ذلك في أوّل النهار أو في آخره - وقال : - لا تفطروا إلّا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنّهما رأياه « 2 » .
ودلالته على المنع عن التعويل برؤيته قبل الزوال واضحة ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « كان ذلك في أوّل النهار » نصّ فيه ، وإرساله أيضا منجبر بالعمل ، هذا مضافا إلى النصوص المستفيضة على أنّ الصوم والإفطار بالرؤية أو بشهادة عدلين ، ومع عدمهما فبالإكمال ثلاثين .
هذا والمحكيّ عن السيّد اعتبار رؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال في ثبوت أنّه للّيلة الماضية « 3 » .
وينسب إلى الكليني والصدوق أيضا « 4 » ، وحكي عن صاحب الذخيرة والكاشاني « 5 » وقرّبه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 492 .
( 2 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 280 ، ذكر الفطر من الصوم .
( 3 ) المسائل الناصريات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 4 ) الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 ؛ المقنع ، ص 158 .
( 5 ) ذخيرة المعاد ، ص 533 ؛ مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 257 ؛ الوافي ، ج 11 ، ص 47 .