تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2604

مساهمون:

ص٢٦٠٤
حجّيته ؛ لكون حكمه صادرا عن ميزان الحكم ، ويكون على موازين القضاء وإن كانت الموازين التي عنده موازين غير موازين عند من يجب العمل بحكمه ، ويدلّ على ما ذكرناه ما في مقبولة عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السّلام : عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكموا إلى السلطان ، إلى أن قال : ارجعوا إلى من كان منكم قد روى حديثنا - إلى أن قال : - فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللّه استخفّ وعلينا قد ردّ « 1 » . ولا يخفى أنّ الظاهر من المنازعة في الدين أو الميراث هو كونها فيهما على نحو الاختلاف في حكمها من باب الشبهة الحكميّة ، بأن تكون المنازعة في الدين ، بكون أحدهما مدّعيا في الدين المستوعب بتعلّق حقّ الديّان إلى مال الميّت وعدم انتقال أمواله إلى ورثته ، ويدّعي الآخر بانتقالها إلى الوارث وإن وجب عليه أداء الدين ولو من مال آخر . أو كانت الدعوى في منجّزات المريض ، بأن يدّعي أحدهما كونها من الأصل ، ويدّعي الآخر بإخراجها من الثلث . وفي الميراث مثل ما إذا ادّعى الولد الأكبر بكون الكتب العلميّة مطلقا من الحبوة ، والآخر يدّعي باختصاصها بالقرآن وحده ، وفي مثل هذه المنازعات إن رجعوا إلى القاضي بالحقّ وكان فتواه مطابقا مع أحد المتنازعين ومخالفا مع الآخر يجب على الآخر اتّباعه في حكمه ، مع كون حكمه مخالفا مع رأيه أو رأي مجتهده الذي يقلّد عنه ، ويكون الردّ عليه في حكم الردّ على اللّه سبحانه ، ولولا وجوب اتّباعه لكان الرجوع إليه لغوا غير حاسم للدعوى ، ويلزم منه تعطيل الدعوى . وهو مناف مع جعله حاكما كما لا يخفى . وإلى بعض ما ذكرناه يشير المصنّف قدّس سرّه في ما كتبه في القضاء بقوله : ولا يجوز له - أي لحاكم آخر - نقضه ، إلّا إذا علم قطعيّا بمخالفته للواقع ، بأن كان مخالفا للإجماع المحقّق أو الخبر المتواتر ، أو إذا تبيّن تقصيره في الاجتهاد ، ففي ما عدا هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه وإن كان مخالفا لرأيه ، بل وإن كان مخالفا لدليل قطعيّ نظريّ كإجماع استنباطي ، أو خبر محفوف بقرائن وأمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله للحاكم الأوّل « 2 » . انتهى . أقول : ولعلّ من هذا القبيل ما في المقام من كون حكمه مستندا إلى شياع ظنّي ؛ لأجل
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 . ( 2 ) العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 449 ، المسألة 32 .