أقواله وهو : « إن أفطرت أفطرنا » وأفعاله وهو : « أكله معه تقيّة » . وعليه فلا دلالة فيها على اعتبار حكم الحاكم في الهلال .
ويحتمل أن يكون قوله : « ذاك إلى الإمام » مطابقا مع الواقع ، وكان تطبيق الإمام على أبي العبّاس في قوله : « إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا » إلى آخر أكله عليه السّلام معه صادرا عن التقيّة .
وعلى هذا ، فتصير الأخبار الثلاث دليلا على اعتبار حكم الحاكم في الهلال ، والظاهر هو الاحتمال الأخير ، وذلك للقطع بكون قوله عليه السّلام : « إن أفطرت أفطرنا » إلى آخر أكله يكون للتقيّة . وإنّما الشكّ في كون قوله : « ذلك إلى الإمام » أيضا صادرا عن التقيّة ، وأصالة جهة الصدور في كونه في مقام بيان الحكم الواقعي من غير مزاحم لها تقتضي الحمل على بيان الواقع ، مضافا إلى أنّ سوق القضيّة يشهد عن مفروغيّة كون ذلك إلى الإمام عنده عليه السّلام ، وعند اللعين أبي العبّاس ، وعند حاضري مجلسه ؛ حيث إنّه عليه السّلام يستدلّ بأنّ صومه صومه وإفطاره إفطاره بكون ذلك للإمام ، غاية الأمر مع تطبيق الإمامة على أبي العبّاس ولو لم يكن ذاك الأمر للإمام لما كان محلّ لقوله عليه السّلام : « ذلك إلى الإمام » ولا في تطبيق الإمامة على أبي العبّاس . ولعلّ هذا ظاهر .
ويؤيّده - بل يدلّ عليه - المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس ، فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مناديا ينادي : من لم يأكل فليصم .
وقد تقدّم في مباحث النيّة ، وأنت ترى أنّه يشهد بكون الأمر بالصيام كان من مناصبه صلّى اللّه عليه وآله وأنّه كان معلوما عند الجميع ، ومن صبح الناس مع الشكّ يظهر أنّه لم يكن عندهم الأمارات الأخرى من البيّنة والشياع ، وعدّ شعبان ثلاثين ؛ لاحتمال أن يكون أوّله أيضا مشكوكا ، وهذه الأدلّة لعلّها كافية في حصول الاطمئنان للفقيه في اعتبار حكم الحاكم في الهلال وإن أمكن المناقشة في بعضها ، مضافا إلى أنّ المدار في إثبات ولاية الحاكم - أعني المجتهد الجامع لشرائط الفتوى - هو ولايته على كلّ ما للقضاة عند العامّة ولاية عليه ، ويعدّ من مناصبه وشؤونه ، فكلّ ما علم أنّه من مناصب قضاتهم فهو من مناصب الحاكم الشرعي لنا في عصر الغيبة ، ومن المعلوم أنّ الحكم بالهلال في الصوم والإفطار والحجّ وسائر المواقيت من شؤون قضاتهم ، كما هو الآن أيضا كذلك ، حيث يلزمون الناس بمتابعة قاضيهم في الحكم بالهلال والتشديد في الإنكار على من لا يوافقهم فيه على حدّ يعدّون المخالفة معهم من المنكرات ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2601
مساهمون: رضا مختاري
ص٢٦٠١