وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز الاعتماد على قول المنجّمين في الهلال فيما إذا لم يحصل العلم من أقوالهم ، خلافا لشاذّ منّا « 1 » وعن بعض الجمهور من صحّة الاعتماد إليهم « 2 » ؛ مستدلّا بقوله تعالى :
وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 3 » وبصحّة الرجوع إلى الكواكب في القبلة والأوقات التي تترتّب عليها أمور شرعيّة ، فكذا هنا .
ولا يخفى ما فيه ، أمّا التمسّك بالآية الشريفة فإنّ المراد من الاهتداء بالنجم هو معرفة مسالك البلدان ومعابرها بالنجم في البرّ والبحر وإن كان الرجوع إلى الكواكب في القبلة والأوقات إنّما هو بمشاهدة النجم ، وأين هذا من الرجوع إلى قول المنجّم ؟ ! مع أنّ الرجوع إليه في معرفة الوقت والقبلة لأجل قيام الدليل عليه ، بخلاف المقام الذي لا دليل على صحّة الرجوع إلى قول المنجّم ، بل قد قام ما يدلّ على المنع عنه .
وبالجملة ، فلا ريب في عدم جواز الاعتماد على قول المنجّم في الهلال ما لم يحصل العلم منه .
[ قوله : ] « ولا بغيبوبة الشفق في الليلة الأخرى » .
[ أقول : ] المراد بهذه العبارة هو غيبوبة الشفق قبل غروب الهلال وغروبه بعد غيبوبة الشفق ، والمشهور بين الأصحاب أنّها لا تكون أمارة على أنّ هذه الليلة الثانية من الشهر ، خلافا للمحكيّ عن مقنع الصدوق ، قال قدّس سرّه :
إذا غاب الهلال قبل الشفق - يعني قبل غيبته - فهو للّيلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال « 4 » .
ويمكن أن يستدلّ له بما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السّلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 5 » . والمحكيّ عن فقه الرضا عليه السّلام :
وقد روي : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث ليال » « 6 » .
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ في الخلاف ، ج 2 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 2 ) المجموع ، ج 6 ، ص 279 - 280 .
( 3 ) النحل ( 16 ) : 16 .
( 4 ) المقنع ، ص 183 - 184 .
( 5 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 125 ، ح 1917 .
( 6 ) فقه الرضا عليه السّلام ، ص 209 .