تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2605

مساهمون:

ص٢٦٠٥
اعتباره عنده ، فيجب اتّباعه على من لا يرى اعتباره أو يقلّد من لا يقول باعتباره ، بخلاف ما ذكره في المتن من تقييد الرجوع إلى حكم الحاكم بما لم يعلم خطأ مستنده ، كما إذا استند إلى الشياع الظنّي فما يذكره هناك مخالف لما حقّقه في رسالة القضاء ، واللّه العاصم . [ قوله : ] « ولا يثبت بقول المنجّمين » . [ أقول : ] لا ينبغي الإشكال في وجوب اتّباع العلم بالشهر إذا حصل من قول المنجّم ؛ لما مرّ من أنّ العلم بالشهر مأخوذ على الوجه الطريقيّة ، وأنّ العلم الطريقي لا ينظر إلى أسباب حصوله ، فمن أيّ طريق حصل يلزم اتّباعه ؛ لأنّه بنفسه إحراز الواقع وليس بعد إحرازه شيء إلّا حكم العقل بلزوم مراعاة الواقع ، اللهمّ إلّا أن يمنع عنه مانع ، كما في مثل قطع القطّاع مع ما في المنع من الإشكال حسبما حرّر في الأصول مع جوابه ، فإطلاق المنع عن العقل بقول المنجّم في الهلال ليس بمراد ، أو أنّه ضعيف جدّا . اللهمّ إلّا أن يكون نظر المانع إلى المنع عن حصول العلم من قوله فيكون منعا صغرويّا ، لا أنّه مع حصول العلم من قوله لا يجوز العمل به ، هذا فيما أفاد الرجوع إلى المنجّم العلم بالشهر . وفيما لم يفد العلم - كما هو الغالب - فلا يجوز العمل به ؛ لأنّ الأصل في الأمارات التي لا يحصل منها العلم هو عدم جواز العمل بها إلّا إذا قام الدليل على اعتبارها ، ولم يقم دليل على اعتبار قول المنجّم ، بل النصوص المستفيضة - الحاصرة لثبوت الشهر بالرؤية أو بمضيّ ثلاثين يوما من الشهر المتقدّم عليه - تدلّ على عدم اعتبارها ، فلا حاجة إلى الإطالة في المنع عنه ، وادّعاء كون أكثر أحكام المنجّمين مبنيّا على الحدس الذي خطؤه أكثر من صوابه وإنّهم لا يثبتون أوّل الشهر على وجه لزوم الرؤية ، وإنّما هو على معنى تأخير القمر عن المحاذاة ليترتّبوا عليه مطالبهم ، ولا للجواب عنه بأنّ إخبارهم مبنيّ على محاسبات دقيقة عن سير القمر والشمس لا يبتني على الحدس ، وإنّهم يخبرون بالرؤية ويعيّنون أوّل الشهر وآخره ، ولا في إثبات المنع عن الركون إلى إخبارهم بالمرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 1 » مع ظهور ذاك المرويّ في النهي عمّا يخبرون عنه من الحوادث التي يدّعون حدوثها من قبل تأثير الفلكيّات في حدوثها ، وأمّا الأمور المبتنية على الحساب فالتصديق بها ليس منهما عنه .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 2300 .