تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2603

مساهمون:

ص٢٦٠٣
الأمر الثاني : يعتبر في جواز اتّباع حكم الحاكم عدم العلم بخطائه أو خطائه في مستنده ، فلو علم بخطائه فلا يجب ، بل لا يجوز اتّباعه ، كما إذا علم بكون اليوم الذي حكم بكونه من شهر رمضان أنّه ليس من رمضان ، بل إنّه آخر شعبان أو أوّل شوّال مثلا ، وذلك لأنّ حكم الحاكم يكون من الأمارات ، بل لعلّه بعد الإقرار من أقواها ، ومن المعلوم أنّ دليل اعتبار الأمارة أي أمارة تكون يدلّ على اعتبارها في مورد الشكّ في الواقع وإن لم يكن الشكّ موضوعا لها ؛ إذ لا معنى للتعبّد بما يعلم خلافه ، والسرّ في ذلك هو كون اعتبار الأمارة مطلقا على وجه الطريقيّة المحضة بلا أدنى تغيير في الواقع ، ولا المسّ بكرامته أصلا ، وإلّا يلزم التصويب الممتنع عقلا ، أو ما قام الإجماع على خلافه ، ومع بقاء الواقع على ما هو عليه لا يعقل أن يؤمر العالم به على مخالفته ، إلّا على وجه التصويب والانقلاب ، فاعتبار حكم الحاكم كاعتبار سائر الأمارات يختصّ بما عدا العلم بمخالفته مع الواقع ، ومع العلم بها فلا يعقل اعتبارها ، فدليل اعتبارها يضيق اعتبارها بصورة ما عدا العلم بخلافها مع الواقع ، وهذا معنى ما يقال من أنّ العمل بالأمارة يختصّ بما إذا لم يعلم بمخالفتها مع الواقع ، بحيث أخذ الجهل بالواقع موردا للعمل بها لا موضوعا لها ، وتوضيح ذلك موكول إلى الأصول . هذا فيما إذا علم بخطائه ، بمعنى كون المحكوم عليه مخالفا مع الواقع ، وكذا إذا علم بخطائه في مستنده وإن لم يعلم بخطائه في ما حكم به ، كما إذا استند في حكمه إلى شهادة الفاسق مع تقصيره بأن كان عالما بفسقه ، أو كان الشهود عنده مجهول الأحوال ، فحكم بشهادتهم بلا مطالبة الجارح والمعدّل . وبعبارة أوضح لا يكون حكمه جاريا منه على موازين الحكم ، ومنه حكم قضاة الجور مستندا إلى شهادة غير المزكّى أو شهادة رجل واحد ، فهذا الحكم أيضا ممّا لا يجب اتّباعه ؛ لأنّه حكم بغير حقّ ، وأمّا إذا كان الحكم على موازين القضاء ، بأن طالب المعدّل بعد أداء الشهود شهادتهم ، وشهد المعدّل بعدالة الشهود ، وكان المعدّلون عدولا عند الحاكم ولكن أخطأ المعدّلون فيما شهدوا به من عدالة الشهود وكان الشهود فسّاقا في الواقع ، وصدر الحكم عن الحاكم على موازين القضاء ، نفذ حكمه ويجب اتّباعه على من ابتلى به ، ولو كان موازينه مخالفا مع رأي المبتلى به أو رأي مجتهده . ومنه ما إذا كان مستند حكم الحاكم بالهلال هو الشياع الظنّي ، حيث إنّه يرى حجّيته وحكم بالهلال ؛ لحصوله عنده ، فإنّه يجب اتّباعه ممّن لا يرى حجّيته أو لا يرى مجتهده