ولم يثبتا بالوجدان كما هو واضح ، ولا بقيام الأمارة عليهما ؛ لعدم قيامها ، فلا يثبت كونه من شهر رمضان ، ولا يجب ترتيب شهره عليه .
الأمر الخامس : لا يثبت الهلال بشهادة النساء ولا بعدل واحد ولو مع ضمّ اليمين إجماعا في الأوّل ، ويدلّ عليه نصوص كثيرة ، كصحيح الحلبي الذي فيه : « لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
وصحيح حمّاد المرويّ في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ عليّا كان يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين » « 2 » .
وخبر محمّد بن مسلم المرويّ في الكافي ، وفيه : « لا تجوز شهادة النساء في الهلال » « 3 » .
وغير ذلك من الأخبار ، وظاهر هذه الأخبار - بل صريحها - اعتبار رجلين عدلين ، فلا تجوز شهادة النساء مطلقا ، سواء كانت مستقلّات أو منضمّات إلى الرجال ، كما لا اعتبار بشهادة الصبيان ولو كانوا عدولا .
والمشهور عدم ثبوت الهلال بشهادة عدل واحد خلافا للمحكيّ عن سلّار من الاكتفاء بالعدل الواحد في الصوم دون الإفطار « 4 » .
ويدلّ على قول المشهور - من عدم اعتبار قول عدل الواحد في الهلال - عدم ما يدلّ على اعتباره ، ومع عدمه فالأصل هو عدم الاعتبار ؛ إذ حجّية الحجّة منوطة بوصولها إلى المكلّف ، وما لم تصل يقطع بعدمها ، بمعنى أنّه لا يجوز العمل بها قطعا ، وما ورد في نوادر الراوندي في عدم اعتبار شهادة العدل الواحد ولو مع ضمّ اليمين ، وفيه :
« قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بشهادة الواحد واليمين في الدين ، وأمّا الهلال فلا إلّا بشاهدي عدل » « 5 » .
واستدلّ لسلّار بصحيح محمّد بن قيس المرويّ في التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال : « قال
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .
( 2 ) الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 2 .
( 3 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 3 .
( 4 ) المراسم ، ص 96 .
( 5 ) في الأصل كما ترى نسبه إلى نوادر الراوندي ، ولم نجده فيه . والحديث مرويّ في نوادر أحمد بن عيسى ، ص 160 ، ح 410 .