أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين » « 1 » .
وفي الاستدلال به أوّلا : أنّه ساقط عن الحجّية بالإعراض عنه على ما هو طريقتنا في حجّيّة الخبر ، كما مرّ غير مرّة .
وثانيا : باختلاف متن الخبر في الضبط ، ففي النسخة المطبوعة من التهذيب : « وأشهدوا عليه عدولا من المسلمين » « 2 » . وفي النسخة المطبوعة القديمة من الوسائل : « أو شهد عليه عدول من المسلمين » وإن كان في المطبوعة الجديدة : « أو شهد عليه عدل من المسلمين » « 3 » .
ومثله في النسخة المطبوعة من الفقيه « 4 » ، وحكاه مصحّح التهذيب في حاشيته عن بعض نسخ المخطوطة من التهذيب « 5 » ، ومع هذا الاضطراب لا تصلح للاستناد إليه .
وثالثا : أنّ « العدل » مصدر يطلق على الواحد والكثير ، يقال : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل .
ورابعا : أنّه قائل بالاجتزاء بالعدل في هلال شهر رمضان بالنسبة إلى الصوم ، والخبر لو تمّت دلالته ليدلّ على الاجتزاء به في هلال شهر شوّال بالنسبة إلى الفطر ، فهو مغاير مع مطلوبه .
خامسا : أنّه على تقدير حجّيته وتماميّته سندا ودلالة لا يصلح لمعارضة ما تقدّم من الأخبار الدالّة على اعتبار الشاهدين ، وعدم الاجتزاء بالشاهد الواحد ؛ لكون تلك الأخبار أكثر عددا وأصحّ سندا ، وموافقته مع الإجماع على اعتبار التعدّد المتقدّم على سلّار والمتأخّر عنه ، فالترجيح لها ، فلا إشكال في ضعف هذا القول ، وأنّ ما عليه المشهور هو المتّبع .
[ قوله : ] « السادس : حكم الحاكم الذي لم يعلم خطؤه ولا خطأ مستنده ، كما إذا استند إلى الشياع الظنّي » .
[ أقول : ] ظاهر الأصحاب - كما في الحدائق « 6 » - وجوب العمل بحكم الحاكم الشرعي بالهلال عند ثبوته عنده وحكمه به .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 ، فيه : « وأشهدوا عليه عدولا » .
( 2 ) تقدّم تخريجه آنفا .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 288 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 6 .
( 4 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1913 .
( 5 ) راجع تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 .
( 6 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 259 .