تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2597

مساهمون:

ص٢٥٩٧
ولو أطلقا في الشهادة ، أو أطلق أحدهما ووصف الآخر يثبت المشهود عليه المطلق بشهادتهما ؛ لكون نفس المعنى الإطلاقي هو المشهود عليه في الأوّل ، أي في صورة إطلاقهما ، وعدم تكاذبهما في الأخير ، أي فيما إذا وصف أحدهما وأطلق الآخر ، ولا مغايرة فيما شهدا عليه لكي يكون لكلام كلّ منهما مدلولان هما : إثبات ما شهد به ونفي ما شهد به الآخر ، بل ما شهد به أحدهما يجتمع مع ما شهد به الآخر . كما أنّه لا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية مع توافقهما على الرؤية في الليل ، كما إذا شهد أحدهما برؤيته في أوّل الليل ، وشهد الآخر برؤيته بعد انقضاء نصف ساعة منه ، فإنّ المشهود عليه في شهادتهما شيء واحد ، وليس في مدلول شهادة كلّ واحد منهما نفي ما يشهد به الآخر ؛ لإمكان كونه فوق الأفق في أوّل الليل وبعد نصف ساعة من أوّله . ولو شهد أحدهما برؤية هلال شعبان ليلة الاثنين مثلا ، والآخر برؤية هلال شهر رمضان في ليلة الأربعاء ، فلا إشكال في عدم ثبوت كون الاثنين من شعبان بشهادتهما إذا كان أثرا لكونه من شعبان ، ولا في عدم ثبوت كون الأربعاء أوّل شهر رمضان ؛ إذ لم تقم البيّنة بشيء منهما . وهل يثبت بهما كون الأربعاء من شهر رمضان ولو كان ثانيه أم لا ؟ وجهان : احتمل الأوّل منهما في الجواهر وقال : « ولعلّ الأوّل أقوى » « 1 » ، ولعلّ وجهه هو دعوى اتّفاقهما في كون الأربعاء من رمضان ، وربما يقال بالأخير ؛ بدعوى أنّ اختلاف الشاهدين في السبب يوجب اختلافهما في المسبّب ، فيخرج عن كون المشهود عليه أمرا واحدا ، أو بدعوى أنّ دليل اعتبار البيّنة يدلّ على اعتبارها عند قيامها على رؤية الهلال في كلّ شهر ، ولا يخفى ما في هاتين الدعويين من الوهن ، ولكن الأقوى هو عدم الثبوت ، وذلك لأنّ ثبوت كونه من شهر رمضان لا بدّ من أن يكون إمّا بنفسه ممّا قامت عليه البيّنة ، أو ممّا يترتّب على ما قامت عليه البيّنة ، والمفروض عدم قيام البيّنة على كون الأربعاء من شهر رمضان ، ولم تقم على ما يترتّب عليه كون الأربعاء من شهر رمضان ؛ لأنّ كلّ من الرؤيتين - أعني رؤية هلال شعبان في ليلة الاثنين ، ورؤية هلال شهر رمضان في ليلة الأربعاء - لم يثبت بالبيّنة ، بل الشاهد على كلّ واحد منهما شاهد واحد ، وثبوت كون الأربعاء من شهر رمضان متوقّف على ثبوتهما ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 358 .