تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 2596

مساهمون:

ص٢٥٩٦
ولا يخفى أنّ هذه الوجوه وإن لم تسلم عن المناقشات إلّا أنّ المجموع منها كاف في الاطمينان بما عليه المشهور ، ولا سيّما ما ذكره في الجواهر ، حيث إنّ اعتبار البيّنة وإن لم يتوقّف على حصول الظنّ منها شخصا ، بحيث كان المدار في اعتبارها على وصف الظنّ ، لكن من المعلوم أنّ اعتبارها إنّما هو لأجل الظنّ النوعي المطلق ، وهو يتمّ فيما إذا لم يلازم مع قيام ما يورث الظنّ النوعي على خلافه ، ولا إشكال أنّه مع الصحو وعدم العلّة في الرائي والمرئي وكثرة الناظرين إذا رآه واحد يراه مائة ، وإذا رآه مائة يراه ألف ، فاختصاص الواحد أو الاثنين من بينهم في الرؤية ، مع اشتراك الباقين معهم في الرؤية ، وسلامتهم عمّا يمنعهم عنها ، كاشف قويّ عن الاطمئنان بخطإ المدّعين لها ، ومعه فلا ظنّ نوعي معه بمطابقة خبرهم مع الواقع ، فيخرج المورد عما يدلّ عليه دليل اعتبارها ، وهو ما كان مفيدا للظنّ بنوعه وإن لم يفده في المقام ، فالحقّ ما عليه المشهور من اعتبار البيّنة مطلقا ولو كانت من البلد مع الصحو ، إلّا فيما إذا حصل الاطمئنان بخطائها ، واللّه الهادي . الأمر الرابع : يشترط توافق الشاهدين في صفة الهلال بالاستقامة والانحراف ونحو ذلك ممّا به يوجب اتّحاد المشهود عليه ، وإن اختلفا في التعبير وكان المفهوم ممّا عبّر به أحدهما مغايرا مع المفهوم ممّا عبّر به الآخر ، فلو اختلفا على وجه اختلف المشهود عليه بطلت شهادتهما ؛ لعدم تحقّق البيّنة التي هي عبارة عن شهادة شاهدين على المشهود عليه الواحد ، بل كان المشهود عليه أمرين أقيم على كلّ واحد شاهد واحد ، ولعلّ اختلافهما في مكان الهلال من هذا القبيل ، كما إذا قال أحدهما بكونه في طرف الجنوب وقال الآخر بكونه في طرف الشمال ، أو شهد أحدهما بكون تحدّبه إلى الأرض وقال الآخر بكونه إلى جانب آخر مغاير مع الجانب الأوّل ، حيث إنّ كلّ واحد منهما ينفي ما يشهده الآخر ، فلا يثبت شيئا منهما . فإن قلت : القدر المشترك ممّا يشهدان به وهو رؤية الهلال أمر واحد مشهود عليه ، فهو ممّا يثبت بشهادتهما ، وإن كانت خصوصية كونه في هذا المكان أو ذاك أو كونه على هذا الوصف أو ذاك لم تثبت ، بل لا أثر لها في المقام ؛ إذ الشهر يثبت برؤية الهلال ، لا بإثبات أوصافه . قلت : القدر المشترك لا يكون مشهودا ، ومن المدلول اللفظي ممّا شهدا به ، بل هو أمر عقلي ، ومن المداليل العقليّة التي لم تتعلّق بها الشهادة ، فلا يكون ممّا قامت عليه البيّنة لكي يثبت بها .