وخبر أبي العبّاس المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » « 1 » .
وهذه الأخبار الثلاثة الأخيرة تخالف مع جميع الأقوال المتقدّمة . وقد اختلفت الأنظار في طريق الجمع بينها ، وردّ المحقّق في المعتبر هذه الأخبار المعارضة مع الأخبار العامّة والخاصّة الدالّة على اعتبار البيّنة مطلقا ؛ بكونها مخالفة مع عمل المسلمين « 2 » ؛ إذ لم يوجد اشتراط الخمسين في حكم سوى قسامة الدم . ومنع العلّامة في المنتهى عن العمل بها لأجل ضعفها سندا « 3 » ، وحملها في المختلف على عدم عدالة الشهود وحصول التهمة في إخبارهم « 4 » .
وحملها في الجواهر على ما في أيدي العامّة من الاجتزاء بشهادة رجلين في الصحو مع القطع بكذبهما ؛ باعتبار عدم العلّة في الرائي والمرئي وكثرة المطّلعين « 5 » ، وإليه يؤول ما في المستمسك من ظهور الأخبار المعارضة في عدم حجّية البيّنة مع عدم الاطمينان النوعي بالخطإ ، فالممنوع من حجّية البيّنة هو تلك الصورة ؛ ولذا رخّص في الرجوع إليها في حالة علّة السماء أو ما إذا كانت البيّنة من خارج البلد « 6 » .
وجمع في الحدائق بين هذه الأخبار وبين ما دلّ على الاجتزاء بعدلين ، بحمل تلك الأخبار على ما إذا لم يحصل العلم من شهادة عدلين ، وقال :
بأنّ المستفاد من مجموع الأخبار هو اعتبار العلم في الهلال ، وعدم الاكتفاء بغيره ولو مع شهادة خمسين ، وجعل الأخبار الثلاثة الأخيرة - أعني خبر محمّد بن مسلم وموثّق ابن بكير وخبر أبي العبّاس - شاهدة على ما فهمه من الأخبار من اعتبار العلم في إثبات الهلال « 7 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 2 ) المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 357 ، المسألة 88 .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 356 .
( 6 ) مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 454 - 455 .
( 7 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 254 - 256 . نقلا بالمعنى .