عدّة فيقول واحد : قد رأيته ، ويقول الآخرون : لم نره ، إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف ، ولا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علّة أقلّ من شهادة خمسين ، وإذا كانت في السماء علّة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر « 1 » .
ولعلّ منشأ ما في المبسوط والغنية والوسيلة من اعتبار الخمسين مع الصحو مطلقا والاجتزاء بالعدلين مطلقا مع العلّة هو هذا الخبر .
وخبر الخزاعي ( الخثعمي ) الجماعي المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال :
لا تجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، وإنّما تجوز شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنّهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية « 2 » .
وهذا الخبر لعلّه على القول المحكيّ عن المقنع ، وهو اعتبار الخمسين مطلقا مع الصحو « 3 » .
واعتبارها من أهل البلد ، والاجتزاء برجلين من خارج البلد مع العلّة أدلّ ، لكن مع الإضافة على الإخبار بالرؤية إخبارهم عن قوم في خارج البلد صاموا للرؤية وأفطروا للرؤية .
وخبر محمّد بن مسلم المرويّ في التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية - قال : - والرؤية ليس أن تقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف ، وإذا كانت علّة فأتمّ شعبان ثلاثين - وزاد الحمّاد الراوي عن الخزاعي فيه قوله : - وليس أن يقول رجل : « هو ذا هو » ولا أعلم ، إلّا قال : « ولا خمسون » « 4 » .
وموثّق ابن بكير المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال :
صم للرؤية وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان فيقولان : رأينا .
إنّما الرؤية أن يقول القائل : رأيت ، فيقول القوم : صدق « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 3 ) المقنع ، ص 183 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .