كانت من البلد أو جاءت من خارجه ، وسواء كان في الصحو أو في الغيم وعلّة في السماء .
واستدلّوا له بالأدلّة المتقدّمة ممّا يدلّ على اعتبارها بالعموم ، والأخبار المتقدّمة الواردة في قبولها في الهلال بالخصوص .
وحكي القول به عن المفيد والمرتضى والحلّي « 1 » ، وعامّة المتأخّرين ، خلافا للمحكيّ عن آخرين مع ما في تغايرهم من الاختلاف .
فعن المبسوط والغنية والوسيلة اعتبار عدد القسامة « 2 » وهو الخمسون مطلقا ، سواء كانوا من البلد أو من خارجه مع الصحو ، والاجتزاء بشهادة رجلين عدلين مطلقا ، سواء كانا من البلد أو من خارجه مع الغيم والعلّة .
وعن النهاية والقاضي اعتبار عدد القسامة مع الصحو من خارج البلد خاصّة « 3 » ، ومع العلّة يعتبر عدد القسامة من أهل البلد ، ويكتفى بالعدلين من خارجه . وعن الخلاف اعتبار عدد القسامة من أهل البلد ، أو العدلين من خارجه مع الصحو ، والاجتزاء بالعدلين مطلقا ، سواء كانا من أهل البلد أو من خارجه مع العلّة « 4 » .
وعن المقنع اعتبار عدد القسامة مطلقا ، سواء كانوا من أهل البلد أو من خارجه مع الصحو . وعدد القسامة من البلد أو العدلين من خارجه مع العلّة « 5 » .
هذا ما يحكى من عبائرهم ولم يعلم منهم اختلافهم في الحكم أو أنّهم اختلفوا في التعبير ، وأنّ مآل الجميع واحد . وكيف كان ، فيستدلّ لهم بالجمع بين ما تقدّم من الدليل للقول المشهور ممّا دلّ على قبول شهادة العدلين مطلقا من الأدلّة العامّة والخاصّة ، وبين ما يخالفها من النصوص .
كصحيح أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان بن الخرّاز المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام عمّا يجزئ في رؤية الهلال ، قال عليه السّلام :
إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه ، فلا تؤدّوا بالتظنّي ، وليس رؤية الهلال أن تقوم
هامش
( 1 ) المقنعة ، ص 297 - 298 ؛ جمل العلم والعمل ، ص 96 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 380 - 381 .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 267 ؛ غنية النزوع ، ص 135 ؛ الوسيلة ، ص 141 .
( 3 ) النهاية ، ص 150 - 151 ؛ المهذّب ، ج 1 ، ص 189 .
( 4 ) الخلاف ، ج 2 ، ص 172 ، المسألة 11 .
( 5 ) المقنع ، ص 183 .