والظاهر أنّه عليه السّلام لمّا قال : « صم للرؤية » وأمكن أنّ السائل لم ير الهلال في أوّل الشهر وتناول المفطر ؛ لأجل عدم رؤيته قال عليه السّلام إن اتّفق ذلك وشهد الشاهدان أنّهما رأياه يجب القضاء ، وهو صريح في ثبوت الشهر بالبيّنة ، كما هو واضح .
وصحيح الحلبي المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام - أيضا - قال : « قال عليّ عليه السّلام :
لا تقبل شهادة النساء في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 1 » .
وصحيح آخر له المرويّ في التهذيب عنه عليه السّلام - أيضا - قال عليه السّلام : « إنّ عليّا كان يقول : لا أجيز في رؤية الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » « 2 » .
وخبر عبد اللّه بن سنان المرويّ في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السّلام :
عن الأهلّة قال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » قلت : إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 3 » .
وغير ذلك من الأخبار التي لا حاجة إلى نقلها ، ولعلّه يأتي بعضها في الأمور الآتية .
الأمر الثاني : لا يعتبر في اعتبار البيّنة أن يكون عند الحاكم ، بل تعتبر ولو لم تكن عنده ، أو كانت عنده ولكن ردّها الحاكم ؛ لأجل عدم إحراز عدالة الشاهدين ، أو كونهما فاسقين عنده ، فيجوز لكلّ من كان عنده عدلان ترتيب الأثر عليها من الصوم والإفطار من غير خلاف في ذلك ، بل ادّعي عليه الإجماع .
ويدلّ عليه خبر منصور بن حازم المتقدّم الذي فيه : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان » « 4 » الحديث . وما في خبر الشحّام : « إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول » « 5 » وإطلاق باقي الأخبار التي لم يقيّد قبولها بكونها عند الحاكم ، أو بعدم ردّها إيّاها .
الأمر الثالث : المشهور - كما في الجواهر « 6 » - على اعتبار البيّنة في الهلال مطلقا ، سواء
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 498 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 180 ، ح 499 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 163 ، ح 459 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 - 156 ، ح 430 .
( 6 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 355 .