[ قوله : ] « الخامس : البيّنة الشرعيّة وهي خبر عدلين ، سواء شهدا عند الحاكم وقبل شهادتهما أو لم يشهدا عنده ، أو شهدا وردّ شهادتهما ، فكلّ من شهد عنده عدلان يجوز بل يجب عليه ترتيب الأثر من الصوم أو الإفطار ، ولا فرق بين أن تكون البيّنة من البلد أو من خارجه ، وبين وجود العلّة في السماء وعدمها . نعم ، يشترط توافقهما في الأوصاف ، ولو اختلفا فيها لا اعتبار بها . نعم ، لو أطلقا أو وصف أحدهما وأطلق الآخر كفى ، ولا يعتبر اتّحادهما في زمان الرؤية في الليل ، ولا يثبت بشهادة النساء ، ولا بعدل واحد ولو مع ضمّ اليمين » .
[ أقول : ] في هذا المتن أمور :
[ الأمر ] الأوّل : لا ينبغي الإشكال في اعتبار البيّنة في باب الهلال وإثباته بها في الجملة ، ولم يحك الخلاف في ذلك عن أحد إلّا ما نسبه في الشرائع إلى « القيل » من عدم إثبات الهلال بها مطلقا « 1 » ، وفي الجواهر وغيره : إنّه لم يعرف قائله « 2 » ، ولكن يمكن استناده إلى صاحب الحدائق من المتأخّرين حيث إنّه يقول بعدم جواز التعويل عليها إلّا إذا أفاد العلم « 3 » ، فإنّه لا خلاف في جواز التعويل عليها في صورة إفادتها العلم بل ليس حينئذ إلّا اتّباع العلم ، وليس في العلماء من يمنع عن العمل به ، ولا يعقل المنع عنه إلّا برفع اليد عن العمل بالمعلوم ، فمحلّ الكلام في جواز التعويل على البيّنة إنّما هو فيما لم يحصل منها العلم ، فهو - أي صاحب الحدائق - فيه - أي في محلّ الكلام - يقول بعدم جواز التعويل عليها . وكيف كان ، يدلّ على ثبوت الهلال بالبيّنة ما دلّ على اعتبارها على نحو الإطلاق ، مثل رواية مسعدة بن صدقة « 4 » ونحوها ، وقد استقصيناه في كتاب الطهارة في البحث عن النجاسة والطهارة ، وما دلّ على جواز التعويل بها فيما هو أعظم من الهلال كالدماء والنفوس والأموال والفروج ، وما ورد في اعتبارها في الهلال بالخصوص .
كصحيح منصور بن حازم المرويّ في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : « صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 5 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 229 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 354 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 255 .
( 4 ) الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، باب النوادر من كتاب المعيشة ، ح 40 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .