وممّا ذكرناه يظهر بطلان ما حكي عن الشهيد الثاني قدّس سرّه « 1 » من اعتبار زيادة الظنّ الحاصل من شهادة العدلين في اعتباره لكي يتمّ بها الاستدلال بالفحوى ، وذلك لأنّ اعتبار البيّنة لا يكون معلّلا بإفادتها الظنّ حتّى يتعدّى منها إلى ما يحصل به ذلك بالأولويّة ، وإنّما هو مستنبط لا عبرة به عندنا .
وأمّا الشياع العلمي فهو حجّة لأجل كون العلم الطريقي مدارا في إحراز موضوع الحكم الشرعي ، فهو ممّا به يحرز المعلوم بل هو إحراز المعلوم من غير فرق فيه في أسبابه عند العقل .
وكيف كان ، فالحقّ عدم ما يدلّ على اعتبار الشياع الظنّي ، وعدم الدليل على اعتباره كاف للقطع بعدم اعتباره ؛ إذ الأصل عند الشكّ في اعتبار دليل غير علمي هو عدم الاعتبار إلّا ما قام الدليل على اعتباره .
وممّا ذكرناه يظهر حكم مضيّ ثلاثين يوما من الشهر السابق فإنّه يوجب العلم بكون اليوم الحادي والثلاثين منه من الشهر اللاحق ، وذلك للقطع بأنّ الشهر الهلالي لا يزيد عن ثلاثين .
ويدلّ على ذلك خبر محمّد بن مسلم المرويّ في التهذيب عن أحدهما عليهما السّلام :
شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة ثلاثين « 2 » .
وخبر محمّد بن قيس المرويّ في التهذيب أيضا عن الباقر عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفيه : « وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ليلة ثمّ أفطروا » « 3 » .
وخبر إسحاق بن عمّار المرويّ في التهذيب أيضا عن الصادق عليه السّلام في حديث قال : « إن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » « 4 » .
وخبر أبي خالد الواسطي المرويّ فيه أيضا عن الباقر عليه السّلام ، وفيه : « إذا خفي الشهر فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين يوما وصوموا الواحد وثلاثين « 5 » » ، وغير ذلك من الأخبار .
هامش
( 1 ) حكاه العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 - 166 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 155 ، ح 429 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 454 .