ففيما يحصل به العلم بالشهر يكون المدار على حصوله ، وحيث إنّ العلم بالشهر مأخوذ على وجه الطريقيّة ، والعلم الطريقي لا يفرق فيما به يحصل من أسباب حصوله ، ويكون اعتباره ذاتيّا غير قابل للتصرّف الشرعي نفيا أو إثباتا ، فلا جرم لا يفرق فيه بين حصوله بالرؤية أو بالتواتر أو بالشياع لو تصوّرنا مغايرة الشياع مع التواتر ، بل من عدّ ثلاثين من الشهر السابق بعد القطع بأنّ الشهر الهلالي لا يزيد على ثلاثين يوما بل بكلّ ما يفيد العلم ولو لم يكن من الأسباب العاديّة لحصوله ، فعلى هذا فلا يعتبر في الشياع عدد مخصوص في المخبرين ، ولا فرق فيهم بين الصغير والكبير ، ولا بين الذكر والأنثى ، ولا بين المسلم والكافر .
هذا فيما إذا أفاد العلم ، ولو لم يحصل منه العلم فلا إشكال في عدم التعويل عليه فيما إذا لم يحصل منه الظنّ أيضا ، ومع حصوله ففي جواز التعويل عليه قولان : فعن التذكرة : « الأقوى التعويل عليه كالشاهدين ، فإنّ الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع » « 1 » وهو المحكيّ عن المسالك أيضا « 2 » ، وحكي في المدارك عن جدّه الشريف أنّه احتمل اعتبار زيادة الحاصل من ذلك على ما يحصل فيه بقول العدلين ؛ لتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة « 3 » .
ولا يخفى ما في هذه الاستدلالات ؛ فإنّ اعتبار البيّنة ليس لأجل حصول الظنّ منها ، بل لا يعتبر حصول وصف الظنّ منها ، ولو كان الملاك في اعتبارها الظنّ لكان من باب الظنّ النوعي المطلق من غير مدخليّة لحصول الظنّ الشخصي في مورد قيامها في اعتبارها ، والمفروض عدم قيام دليل على اعتبار الشياع ، وليس لفظ « الشياع » موضوعا في دليل يدلّ على اعتباره حتّى يتمسّك بإطلاقه ، ويثبت به اعتباره ولو فيما لا يحصل به العلم ، ولو كان كذلك لكان اللازم اعتباره ولو فيما لم يحصل منه الظنّ ، مع أنّ المحكيّ عن العلّامة إنّما هو اعتباره فيما إذا حصل منه الظنّ الغالب بالرؤية ، مع أنّه يلزم من اعتباره الاكتفاء بالظنّ الحاصل من غير الشياع إذا ساوى الظنّ الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى ، وهو باطل بالإجماع .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .
( 3 ) مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 165 - 166 .