« إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن بالرؤية » « 1 » .
وغير ذلك من الأخبار التي لا حاجة إلى نقلها بعد تواترها .
ولا فرق في وجوب ترتيب أحكام الشهر عند رؤية هلاله بين أن يكون منفردا في رؤيته أو لا ، وشهد عند الحاكم بالرؤية أو لا ، وقبل الحاكم شهادته أو لا ؛ بالإجماع والسنّة .
ففي صحيح عليّ بن جعفر المرويّ في التهذيب عن الكاظم عليه السّلام :
في الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ قال عليه السّلام :
« إذا لم يشكّ فليصم ، وإلّا فليصم مع الناس » « 2 » .
وفي الفقيه مثله إلّا أنّ فيه : « إذا لم يشكّ فليفطر وإلّا فليصم مع الناس » « 3 » فيكون المفروض في خبر الفقيه الرؤية في آخر الشهر ، وفي خبر التهذيب الرؤية في أوّله .
قال في الوسائل : « والظاهر تعدّد الروايتين » « 4 » .
وكيف كان ، فلا إشكال في هذا الحكم ، ولا خلاف فيه بيننا ، وإن حكي الخلاف فيه عن بعض العامّة من عدم صوم المنفرد وفطره إلّا في جماعة الناس . قال في الجواهر : « وهو محجوج بالكتاب والسنّة والإجماع » « 5 » .
ويثبت أيضا بالتواتر والشياع المفيد للعلم ، ولا فرق بين الشياع المفيد للعلم وبين التواتر موضوعا ؛ إذ المراد بالتواتر هو إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ، فلا محالة يحصل العلم من إخبارهم على صدق ما يخبروا به .
والشياع عبارة عن إشاعة الشيء ومع تقيّده بكونه مفيدا للعلم يكون هو التواتر ، ولذا يستدلّ في محكيّ المنتهى والتذكرة لاعتبار الشياع : « بأنّه نوع تواتر يفيد العلم » « 6 » ، وليت شعري لم فرّقوا بينهما وعدّوا الشياع بعد التواتر من الأسباب المثبتة للشهر ؟ ! وكيف كان ،
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 6 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1910 ، ليس فيهما : « ولكن بالرؤية » ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 317 ، ح 964 .
( 3 ) الفقيه ، ج 2 ، ص 124 ، ح 1917 .
( 4 ) وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 261 .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 352 .
( 6 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .