في القضيّة الشرعيّة ، سواء كان موضوعا للحكم ، أم قيدا للموضوع ، أم قيدا لقيده ، فإذا قال :
« أكرم عالما جالسا في دار موقوفة ، وقفها عادل لم يتجاوز عمره خمسين سنة ، في وقت بارد ، بيده عصا يابسة » فمفردات القضيّة - وهي : الإكرام ، والعلم ، والجلوس ، والدار ، والوقف ، وعدالة الواقف ، وعدم تجاوز عمره خمسين سنة ، وكون الوقت باردا ، وكون بيده عصا ، وكون العصا يابسة - إذا جرى فيها الاستصحاب ثبت الحكم والإضافات الحرفيّة لا يحتاج إلى إثباتها في مقابل المفردات .
نعم ، يجب إثبات المفردات على النحو الذي أخذت عليه عند ذكرها في القضيّة ، فإذا ذكرت على نحو مفاد كان التامّة وجب إثباتها كذلك ، وإذا كانت مأخوذة على نحو مفاد كان الناقصة يجب إثباتها كذلك ، وإلّا لم يترتّب الحكم ، فلا بدّ من إثباتها على النحو المذكور في القضيّة .
وعن الشيخ رحمه اللّه في المبسوط « 1 » ، والعلّامة في جملة من كتبه « 2 » ، والشهيدين في الدروس « 3 » والروضة « 4 » : وجوب العمل برواية الخمسة ، أعني رواية عمران الزعفراني :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة ، فأيّ يوم نصوم ؟
قال عليه السّلام : « انظر اليوم الذي صمت فيه من السنة الماضية فعدّ منه خمسة أيّام ، وصم اليوم الخامس » « 5 » .
ورواية الخدري « 6 » المتقدّمة ، لكنّ الروايتين ضعيفتان مهجورتان ، ولذا حكي عن المختلف في المقام : « أنّ العمل على العادة ، لا الرواية » « 7 » .
لكن في ثبوت العادة إشكال ، ولا سيّما وقد قيل : إنّ ذلك في غير السنة الكبيسيّة ، ويشهد له مكاتبة محمّد بن فرج التي رواها السيّاري « 8 » . ولو سلّم فحجّيتها غير ظاهرة ، فالعمل على
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 141 ، المسألة 85 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 593 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 4 ) الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 113 .
( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 496 .
( 6 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 2 .
( 7 ) مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 364 ، المسألة 91 .
( 8 ) الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان ، ح 3 .