[ أقول : ] حيث إنّ الخبر الحجّة لا فرق فيه بين أن يكون بالقول ، وبالكتابة وبالفعل - كتحريك الآلات التلغرافيّة بقصد الإخبار عن الواقع - فصاحب التلغراف المحرّك لآلاته إن كان عدلا بحيث عرف أنّه فلان العادل ، كان إخباره بتوسّط الآلات التلغرافيّة خبر عادل يلحقه حكمه ، فإذا انضمّ إليه عادل آخر كان خبرهما حجّة ، فإن شهدا برؤيته وجب الصوم أو الإفطار . وكذا إذا شهدا بوجود الحجّة ، كحكم الحاكم ، أو البيّنة ، أو الشياع الموجب للعلم . نعم ، إذا كان مورد التلغراف غير البلدة التي هي مصدره جرى ما سبق من التفصيل في إلحاق أحد البلدين بالآخر في وجوب الصوم أو الإفطار .
وإن كان المحرّك للآلات التلغرافيّة واحدا ، أوليس بثقة ، أو غير معروف ، لم يجز العمل بخبره . إلّا أن تقوم القرائن القطعيّة على صدقه ، سواء أخبر بالرؤية أم بالحجّة على الرؤية .
وممّا ذكرنا يظهر عدم خلوّ عبارة المتن من الحزازة وإن علم المراد ، فلاحظ .
[ قوله : ] « مسألة 6 : في يوم الشكّ في أنّه من رمضان أو شوّال يجب أن يصوم . . . » .
[ أقول : ] بلا ريب ؛ لما عرفت من النصوص الدالّة على كون الصوم والإفطار للرؤية ، فإنّها صريحة في ذلك . وقد تقدّم الوجه في بقيّة المسألة في أوائل كتاب الصوم ، فراجع .
[ قوله : ] « مسألة 7 : لو غمّت الشهور ولم ير الهلال في جملة منها أو في تمامها ، حسب كلّ شهر ثلاثين » .
[ أقول : ] الأكثر - كما عن المسالك « 1 » - أنّه لو غمّت الشهور كلّها عدّ كلّ شهر ثلاثين .
وكأنّه لأصالة التمام ، المطابقة لأصالة بقاء الشهر . وقيل : ينقض منها ؛ لقضاء العادة بالنقيصة .
ولم يعرف قائله - كما قيل « 2 » - ولا عرف مقدار النقيصة ، ولا تعيين الشهر الناقص . اللهمّ إلّا أن يكون المراد منهما ما جرت به العادة ، المقتضية للعلم ، الذي يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان . وحينئذ يكون مقتضى الاستصحاب بقاء الشهر إلى أن يعلم بانتهائه .
وقد يشكل ذلك بأنّ استصحاب بقاء الشهر إنّما يجري لو كان الأثر لوجود الشهر وعدمه ، أمّا إذا كان الأثر لكون الزمان المعيّن من شهر كذا ، فلا يجدي استصحاب بقاء الشهر في إثبات كون الزمان المعيّن من الشهر الكذائي ، إلّا على القول بالأصل المثبت . وظاهر قوله تعالى :
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 56 .
( 2 ) القائل هو العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 187 .