تعذّرت الصلاة إلى إحدى الجهات الأربع قياس مع الفارق ؛ لأنّ الصلاة لا تترك بحال ، ولخصوص النصّ الوارد في تلك المسألة « 1 » .
نعم ، هنا شيء وهو أنّه كما يعلم بوجوب صوم شهر رمضان يعلم بحرمة صوم العيدين - بناء على أنّ حرمته ذاتيّة - فمع تردّد شهر رمضان بين الشهور يكون المقام من قبيل الدوران بين المحذورين ، وحينئذ يتخيّر بين الصوم والإفطار ، كما هو مقتضى حكم العقل عند الدوران بين المحذورين لا التخيير في تعيين الشهر كما ذكر .
نعم ، لو تردّد شهر رمضان بين غير شوّال وذي الحجّة كان الحكم ما سبق من وجوب الاحتياط بالتكرار إلّا أن يلزم الحرج منه ، فيسقط التكليف بالمرّة ، أو يحكم بتبعيض الاحتياط ، على الخلاف المشار إليه آنفا فلاحظ .
[ قوله : ] « ويجب مراعاة المطابقة بين الشهرين في سنتين » .
[ أقول : ] لئلّا يعلم أنّ أحد الشهرين ليس رمضان ، فيجب القضاء ، إلّا أن يعلم بسبق رمضان ، فيكون المأتيّ به بعده قضاء . فالموجب للمطابقة الفرار عن تنجّز وجوب القضاء . ومجرّد احتمال تحقّق القضاء - بأن يكون رمضان سابقا - غير كاف في نظر العقل .
نعم ، لو كان مبنى التخيير سقوط خصوصيّة الزمان بالعجز - فيبقى وجوب نفس الصوم بلا قيد الزمان - كان لعدم اعتبار المطابقة وجه .
[ قوله : ] « فإن تبيّن سبقه كفاه ؛ لأنّه حينئذ يكون ما أتى به قضاء » .
[ أقول : ] وقد يشكل بأنّه خلاف ما نواه . وفيه أنّ نيّة الأداء في مثل المقام من أجل الاشتباه في التطبيق ، لا على نحو التقييد . ولعلّه يستفاد من ذيل النصّ « 2 » .
[ قوله : ] « وإن تبيّن لحوقه وقد مضى ، قضاه ، وإن لم يمض أتى به . ويجوز له في صورة عدم حصول الظنّ » .
[ أقول : ] هذا الجواز إمّا لعدم حجّية العلم الإجمالي بين التدريجين ، وإمّا من أجل كون المورد من قبيل الدوران بين المحذورين ، لكن كلا من المبنيين غير ظاهر . مع أنّه خلاف ظاهر الإجماع على التخيير ، الموجب للموافقة الاحتماليّة ، فالبناء على جواز ترك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 311 ، أبواب القبلة ، الباب 8 .
( 2 ) أي صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة .